المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩

1 ـ «أهل كل بلد أعلم بأحوالهم»

49

الحوادث اضطراب لا ينبغي أن يعول عليه، وفيه مناقضة لما أرخ أصحابنا

وهم أعرف بحال «بلادهم

(112)

فعبارة ابن الأثير التي قال فيها: «على أني لم أنقل إلا من التواريخ المذكورة، والكتب المشهورة، ممن يعلم بصدقهم فيما نقلوه، وصحة ما دوّنوه» لم تكن مطردة، وكثير من الأخبار التي أوردها ابن الأثير لا واقع لها في التاريخ؛ فقد نقل كثيراً من الأقوال الضعيفة والروايات الباطلة التي أبطلتها مناهج الأمة الإسلامية. وهو بنفسه أراد بديلاً عن تلك المعلومات التي وصلت إليه من الكتب التي ادعى صدقها وصحتها، وفضل عليها ما خطته أنامل أصحاب الشأن من الأمم والشعوب.

فلا تهولنك أخي القارئ العبارات الرنانة التي يتعود الكتاب على رصها في مقدمات كتبهم، ولكن عليك أن تعطي كل ذي حق حقه، وأن تزن الأخبار بميزان الإسلام الصادق الذي يعد الصدق أمانة لا بد من أدائها على من تحب وعلى من تكره.

وقراءة كتب الماضين لا حرج فيها إذا عرف القارئ الغث من السمين وتجنب الخبط في متاهات الأفكار، فليس كل ما سطر في كتب الماضين ولو علت منازلهم العلمية ـ يعد صحيحا ثابتا.

واعلم أيها القارئ الكريم أن الكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم (113)، ولن يكون الكلام عدلا وصواباً إلا إذا صدقه الواقع، وشهد له الثقاة.

(112) تحفة الأعيان، ج 1 ص 294.

(113) منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية، ج 3 ص 48.