المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠

=

50

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

والدكتور علي محمد الصلابي قاده صواب رأيه إلى قول الحق في مسألة مصادر التلقي عن الإباضية (4) حيث قال حفظه الله تعالى: «إن تقصي المنهج

الحسنات»

(114)

(114) يحسن بنا هنا أن نذكر أن الدكتور علي بن محمد الصلابي قد ألف كتابه (الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج واعتمد في تأليفه على مؤلفات الإباضية، وقارن بين مبادئ الإباضية وما سجله كُتّاب التاريخ عن الخوارج. حيث قال في مقدمة كتابه: «ولذلك التزمت في بحثي هذا بسياج الأدب والموضوعية والحيادية ما أمكن، بعيداً عن القيل والقال والانفعالات والمهاترات والتشهير وتصعيد العثرات، وتتبع السقطات والتغافل عن، (الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج، ص 7 ـ 8). ويبقى لنا طلب ونرجو من الدكتور الصلابي ـ حفظه الله تعالى ـ أن يسعى لتحقيقه، ألا وهو مراجعة كتابه (الخوارج نشأتهم وصفاتهم وعقائدهم وأفكارهم)، وكتابه (فكر الخوارج والشيعة في ميزان أهل السنة والجماعة وكتبه الأخرى التي تحدث فيها عن أهل النهروان. فإن تلك الكتب التي نشرها بعناوين متعددة تعتمد على روايات ضعيفة وأقوال باطلة ونقولات عن كُتّاب آخرين اعتمدوا على المتساقط من الأخبار. وما نقله الدكتور الصلابي في تلك الكتب يناقض ما قاله في مقدمة كتابه (الخوارج نشأتهم وصفاتهم وعقائدهم وأفكارهم)، حيث قال: «فقد قمت في هذا الكتاب بدراسة موضوعية علمية عن الخوارج» (الخوارج نشأتهم وصفاتهم وعقائدهم وأفكارهم، ص 6)، والذي عرضه الدكتور في كتبه عن الخوارج (ويقصد بهم أهل النهروان بعيد كل البعد عن الدراسة

العلمية والموضوعية كما يظهر ذلك جلياً لكل من تتبع صفحات تلك الكتب.

والنقل من غير تحقيق ولا دراسة هي الصبغة التي صبغت بها كتب الدكتور ـ حفظه الله تعالى ـ عندما تكلم عن أهل النهروان؛ فنجده ينقل من هنا وهناك بلا ضابط منهجي، وهذا المسلك جعله يردد أقوالاً، تمجها قواعد العلم، ويسطرها في كتبه لا لشيء إلا لأنها وجدت في كتب من سبقه. وكل الأقوال والروايات التي ساقها الدكتور الصلابي في كتبه عن أهل النهروان ذكرناها في كتابنا هذا وكتابنا الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات، وبينا تهافتها وضعفها في ميزان الإسلام. فأرجو من الدكتور - حفظه الله تعالى - مراجعة ما سطره في كتبه عن أهل النهروان ووزنها بالميزان القسط، والله المعين إلى كل خير.

وأما ما يخص نشر كتاب الخوارج نشأتهم وصفاتهم وعقائدهم وأفكارهم) فإن الدكتور - حفظه الله تعالى ـ لم يكتف بنشره منفرداً، بل أعاد نشره ضمن كتابه (الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج، في مسلك لا يجد القارئ له مسوغاً سوى محاولة الدكتور