المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١

1 ـ «أهل كل بلد أعلم بأحوالهم»

منهم.

(110)

51

العلمي للوصول إلى الحقيقة في مسألة كون الإباضية من الخوارج أو ليسوا هذا الأمر يقتضي الوقوف على أقوال الإباضية أنفسهم في مصادرهم الأصلية (15)، وكتبهم المرضية عندهم، وكلام المعاصرين من علمائهم، إذ أنها لا تزال مدرسة فكرية قائمة ومذهباً فقهياً متنوعاً، فالأخذ عنهم أولى من الأخذ عن غيرهم؛ لأنهم أدرى بموقف مدرستهم الفكرية على قاعدة أن أهل مكة أدرى بشعابها (116).

الصلابي عزل الإباضية عن أهل النهروان، وهذا مسلك فاشل، وقد رأينا آخرين من الكتاب يسعون إلى الترويج لهذا المسلك في أوساط الإباضية.

ومع شكرنا المتجدد للدكتور الصلابي على كتابه الذي بَيَّن فيه بعد المدرسة الإباضية عن الخوارج، فإننا نرجو مرة أخرى من الدكتور أن يتسع صدره لملاحظاتنا حول منهجه الذي سلكه في تأليف كتبه؛ فالمنهج الذي اتبعه الدكتور في تأليف كتابه عن الإباضية يخالف المنهج الذي سلكه في كتابة كتبه الأخرى التي تكلم فيها عن أهل النهروان، فالجمع بين هذين المنهجين في مجلد واحد كالجمع بين متناقضين ومسلكين متضادين وكيانين متنافرين، وهذا مما لا نرضاه للدكتور أن يقع فيه؛ فالأدلة التي ساقها الدكتور لعرض مبادئ الإباضية هي الصدق وقول الحق، ولكن الشواهد التي سطرها عند حديثه عن أهل النهروان الذين عدهم من الخوارج، ما هي إلا أباطيل وترهات الكذابين والضعفاء. وأما القضايا الخلافية الأخرى، كقضية الشفاعة وقضية نفي أو إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة، والتي تعرض لها الدكتور في كتابه الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج) فقد ناقشناهما في كتابنا (معالم الحق) وكتابنا (الميزان القسط)، فنرجو من الدكتور الصلابي النظر في هذين الكتابين بعين الإنصاف، ونسأل الله تعالى التوفيق للجميع. (115) ومما قاله الدكتور الصلابي أيضاً: «وقد عقدت العزم على التحلي بقيمة العلم والإنصاف في إعداد هذه الدراسة، وما شجعني أكثر، وحسب اطلاعي، لم يمر أحد من علماء أهل السنة من رجع إلى كتب ومصادر المدرسة الإباضية وعلمائها الأولين، ولم أجد دراسة تاريخية وفقهية موسوعية تتعلق بالمدرسة الإباضية من حيث الفقه والأصول والسلوك والعقائد والتنظيم والسياسة الخاصة بهم … » (الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج، ص 6).

(116) الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج، ص 21.

بي