Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
سيرتهم الجاهل بهم وليقتدي بها الطالب لأثرهم، مع قلة المادة في هذا الباب إذ لم يكن التاريخ من شغل الأصحاب بل كان اشتغالهم بإقامة العدل وتأثير العلوم الدينية، وبيان ما لا بد من بيانه للناس ....
وجاء في مقدمة كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير ما نصه: «ومنها: أن الملوك ومن إليهم الأمر والنهي إذا وقفوا على ما فيها من سيرة أهل الجور والعدوان ورأوها مدونة في الكتب يتناقلها الناس، فيرويها خلف عن سلف، ونظروا إلى ما أعقبت من سوء الذكر، وقبيح الأحدوثة، وخراب البلاد، وهلاك العباد، وذهاب الأموال، وفساد الأحوال، استقبحوها، وأعرضوا عنها واطَّرحوها. وإذا رأوا سيرة الولاة العادلين وحسنها، وما يتبعها من الذكر الجميل بعد ذهابهم، وأن بلادهم وممالكهم عمرت، وأموالها درّت، استحسنوا ذلك ورغبوا فيه وثابروا عليه وتركوا ما ينافيه» (2).
ولأجل أخذ العظات والعبر من أحداث السابقين، وحتى يستفيد منها أبناء الحاضر والآتون من بعدهم من البشر، كان النظر في تاريخ الناس الغابرين مجالاً تصرف فيه الأوقات، ويسهر على تبويبه والكتابة فيه أهل الهمم الذين يسعون دائماً لربط حلقات تاريخ الإنسانية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولقد توارثت أمم سطح هذه الأرض، وشقت طريقها صوب دار الجزاء لتأتي من بعدها أمم من البشر بأخلاق ومبادئ وقيم تكون هي الموجهة لها عند عمارة هذا الكوكب، فصلاح الإنسانية مرهون بصلاح مبادئها التي تهيمن على حياة الناس والمبادئ الصالحة ليست مما تنتجه عقول عظماء الأمم
(1)
تحفة الأعيان، ج 1 ص 4، ومما قاله الشيخ السالمي حمدالله: «وأهل عمان لا يعتنون بالتاريخ فلذلك غابت عنا أكثر أخبار الأئمة فكيف بأخبار غيرهم (تحفة الأعيان، ج 1/ ص 353). (2) الكامل في التاريخ، ج 1 ص 7.