المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧

مقدمة

V

وقادتها، ولكنها مما يدركه الناس من تعاليم النبوات التي مَنَّ الله بها على البشر لأخذهم صوب الصلاح والإصلاح.

ومن هنا ظهر للجميع مقاييس الأخلاق وموازين الأعمال الصالحة التي هذه ينبغي للبشر التسابق في تطبيقها لنيل الدرجات العالية في سعيهم في الحياة الدنيا.

ولأجل الرغبة في تقصي أخبار العاملين السابقين، تتبع أصحاب الرؤية الثاقبة أطوار التاريخ فوجدوا البشر بين سائر على منهاج الله، وبين مخالف الله ورسله في أفهامه وأعماله.

وحقيقة منهجية لا بد لكل قارئ أن يدركها وهي أن سلوكيات الأفراد والجماعات في واقع الحياة تعد من مصادر التاريخ وقد فضلها كثير من المسلمين على التدوين وإن كان كلاهما ـ أقصد تطبيق المبادئ في واقع الحياة وتدوين الأحداث ـ ذا أهمية في الكتابة التاريخية.

وقول الشيخ السالمي: «لم يكن التاريخ من شغل الأصحاب بل كان اشتغالهم بإقامة «العدل» قد فسره الدكتور فاروق عمر فوزي بقوله: «لأن المسلمين كما ذكرنا سابقاً عبروا عن فكرهم السياسي من خلال الممارسات والأحداث التي قاموا بها، فالحدث التاريخي فيه خزين من الأفكار السياسية … وعلى الباحث معرفة دلالات هذه الأحداث بالنسبة للفكر السياسي وما تعنيه من مغازي سياسية (3). فالشيخ السالمي الله يُذَكِّر الجميع ممن يريد أن يكتب أو يقرأ في كتب التاريخ أن يضع نصب عينيه المقياس الحق عند تتبع الأحداث التاريخية قبل الوثوق بها والاعتماد عليها عند الحكم على الناس.

(3) المثالية والواقعية في تاريخ الفكر السياسي عند المسلمين،

15