المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

فهذا القول الذي نقله الدكتور محمد بن موسى الشريف عن السبكي رد بليغ على دعوى ابن الأثير التي قال فيها: «على أني لم أنقل إلا من التواريخ المذكورة، والكتب المشهورة، ممن يُعلم بصدقهم فيما نقلوه، وصحة ما دوّنوه، ولم أكن كالخابط في ظلماء الليالي، ولا كمن يجمع الحصباء والآلي».

من كل ما سبق ندرك أن ابن الأثير قد أجاد في تذكير الناس بمبادئ المنهج التاريخي وأسسه، وهو يُشكر على ذلك، ولكنه ـ يا للأسف ـ حينما أحداث التاريخ المنسوبة إلى أهل النهروان والإباضية لم يطبق ما سجله من أفكار نقدية للأخبار التي أوردها في موسوعته التاريخية، وسلك مسلك من تنمر على مقامات الناس العالية الرفيعة.

عرض

ولعل ابن الأثير يشير إلى تلك الثغرات التي يدركها القارئ لكتابه حيث قال في مقدمة موسوعته التاريخية ما نصه: ونصبتُ نفسي غَرَضاً للسهام، وجعلتها مظنّة لأقوال اللوّام، لأن المآخذ إذا كانت تتطرق إلى التصنيف المهذب، والاستدراكات تتعلق بالمجموع المرتب، الذي تكررت مطالعته وتنقيحه، وأجيد تأليفه وتصحيحه، فهي بغيره أولى، وبه أحرى، على أني مقر بالتقصير، فلا أقول إن الغلط سهو جرى به القلم، بل أعترف بان ما أجهل

أكثر مما أعلم»

(132)

فمهما يكن من سبب، ومهما يكن من دافع للذين لم ينصفوا الإباضية في كتاباتهم، فإننا جميعاً - الكُتاب منا والقراء - مطالبون بالإنصاف الذي أوجبه علينا شرع الله في تحري الصدق والتثبت … فلا نقبل من الأخبار إلا

(132) الكامل في التاريخ، ج 1 ص 6.