المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

فالتاريخ في ذاته يرسم للأمم والأفراد منهاج حياة؛ لهذا قال الإمام السالمي: « … وإن للتاريخ فضلاً عظيماً لا يقدر قدره … » (4). فكم من أناس اعتبروا بغيرهم حينما تتبعوا أحوال السابقين فأخذوا من سيرهم ما فيه سلامتهم، وتجنبوا ما كانوا عليه من مفاسد في العقيدة والأخلاق. وهذا هو الهدف الأساس الذي ركز عليه القرآن الكريم في آياته البينات حينما أرشد الناس قاطبة إلى السير في الأرض والوقوف على آثار الماضين وقصص

الغابرين. ولست في هذا المقام مضيفاً على ما سطرته أنامل علماء الإسلام عن أهمية دراسة التاريخ، فقد كانت كتاباتهم عبر القرون الماضية دعوة إلى ترسم خطى الصالحين، ونجد تأسفهم على فقدان حلقات من سلسلة أحداث الماضين، والتي بفقدانها فقدت أجيال المسلمين المتلاحقة صوراً زكية لتاريخ رجال كانوا في أوساط قرونهم مصاحف تمشي على وجه الأرض. فقدان التاريخ لبعض حلقاته فإن فيما تبقى من سلسلته العبر والعظات امتثالاً لقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ، قَلْبُ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ

ومع

شهيد) [ق: 37].

يضع

والأخبار التي وصلت إلينا لا بد أن تُعرض على المنهج العلمي الذي الأمور في نصابها ويُقَيّم الأشخاص والأحداث بميزان شرع الله تعالى. قال الإمام السالمي عند تقييمه لبعض الروايات التاريخية: «هذا من كلام ابن رزيق إلا ما كان من إصلاح في لفظه وحذف لبعضه لأجل إصلاح التركيب ولم نجده مأثوراً في غيره فالله أعلم بصحته، ولا يرضون الكذب وإنما نخاف التساهل في النقل فقد رأينا بعض الناس يأخذون الأخبار من لسان العامة ثقة بهم ولسنا ممن يثق بالعامة فإن غالبهم ليس ضابطاً أو

(4) تحفة الأعيان، ج 1 ص 280.