المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٢

62

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

الصحابة والخلافات التي نشأت بينهم، وما صدر عنهم من وأقوال مرجوحة … ».

أفعال

فالفوائد لهذه الأمة لا تعد ولا تحصى إذا ساهم الكتاب في طي ما يمزق

روح

كيانها، وإظهار ما يوحد الصفوف ويبعث في كيان أمة محمد صلى الله عليه وسلم التعارف والتكاتف والوحدة والتناصر، فلا بد لكل كاتب أن يدرك الأمور من هذا المبدأ ويسعى جاهداً في اختيار ما يطوى من أحداث فلا يذكره إلا لأخذ العبر، وأن يتعرف على ما يشد من عضد هذه الأمة فيرويه ويعرضه على أجيال الأمة المتلاحقة لتزداد قوة إلى قوتها.

وقال الدكتور محمد بن موسى الشريف: «في التاريخ العديد من المزالق التي ينبغي عدم التركيز عليها، وعلى رأس ذلك الفتن التي وقعت بين جميعاً - فقد كان السلف يتجنبون الخوض فيها

الله عنهم

-

الصحابة - رضي ويقولون هي فتنة جنب الكتب التي يكتبونها لبيان العقيدة الصحيحة بقولهم فيها: (ونكف ألسنتنا عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبار الفتن هذه ينبغي الإعراض عنها تماماً … والأجمل بطالب التاريخ أن يبتعد تماماً عن هذا الموضوع المثير أمور هو في غنى عنها (142). فحينما يأتي الحدث لا ليضيف فائدة فمن الأولى أن يطوى ولا يروى، فكيف إذا كان مما تكرهه النفوس ويؤجج نار الفتن ويمزق أواصر الأخوة في الدين؟!.

الله أيدينا منها فنكف ألسنتنا عنها، وكانوا يوصون في

(143)

وابن الأثير أشار إلى هذا المبدأ في مواضع وإن لم يتخذه الصبغة

(142) كيفية قراءة التاريخ وفهمه، ص 96. (143) فمما قاله ابن الأثير: «فدخل ابن عباس على ابن الزبير وأغلظ له، فجرى بينهما كلام كرهنا ذكره» (الكامل في التاريخ، ج 4 / ص 253). وقوله: «وقد قيل: إنه جري بين محمد ومعاوية مكاتبات كرهت ذكرها فإنها مما لا يحتمل سماعها العامة» (الكامل في التاريخ،