المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣

- ضبط ما يروى وما يطوى من الأخبار

63

الغالبة على ما نقله

من

أحداث

في موسوعته وهو وإن توقف عن ذكر بعض الأحداث ـ وهو يشكر على ذلك، فإنه لم يتقيد بهذا المبدأ في كل أجزاء موسوعته؛ فقد نقل من الأحداث التي لا يفخر بها مسلم لما فيها من قتال ونهب واعتداء على محارم الدين. ونرجو أن يكون اعتذارنا مقبولاً عند القراء عن ابن الأثير وغيره من المؤرخين في نقلهم لأحداث مؤلمة تمجها الأسماع، فإننا نرى ذكرهم لتلك الأحداث لأجل أن تتنبه أجيال المسلمين إلى أن الفرقة والتقاتل بين أبناء الملة الواحدة تسبب تداعي الأمم الكافرة على حمى الإسلام، كما حدث ذلك قبل هجوم التتار والصليبيين وما نشاهده اليوم من تكالب الأمم على كيانات الشعوب المسلمة.

وهذا ملمح أدركناه من خلال اطلاعنا على ما كتبه ابن الأثير نفسه ومن خلال ما صرح به رجال أحسوا بما تفعله الروايات التاريخية من أفاعيل حسنة في أوساط الأمة إن أحسن قراءتها واستلهمت منها العبر والدروس، وما تفعله تلك الروايات التاريخية من مساوئ في أوساط الأمة إن اتخذ منها سيوف لتقطيع هذه الأمة إلى أشلاء لا حراك لها أمام هجمات أعدائها. وقد أشار الدكتور محمد بن موسى الشريف إلى فاعلية الأخبار في أوساط الناس بقوله: « … فلعل سوق تلك الأحداث يوقظ الضمائر، ويهز المشاعر، ويلهب النفوس، ويشد العزائم حتى نخرج من هذا التيه، ونفارق

هذا الطريق المعوج»

(144)

ج 3 ص 273). وقوله: « … وكان ابتداؤه أولاً ببناء المدينة، فلما فرغ منها ابتدأ بعمارة المسجد، وقد أكثر الناس في صفة البناء مما يُستبعد ولا حاجة إلى ذكره» (الكامل في التاريخ، ج 1 ص 228). ومما قاله أيضاً: «وقد اختلفوا في ولاة اليمن للأكاسرة اختلافا كثيراً لم أرَ لذكره (فائدة الكامل في التاريخ، ج 1 ص 451). (144) من مآسي الافتراق، ص 7.