Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٤?
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
نعم؛ الأمة الإسلامية قادرة على الخروج من هذا التيه الذي هي فيه إذا أحسنت قراءة تاريخ من سبق ووزنت أعمال القرون الماضية بالميزان الحق الذي حدده الإسلام. وما تجرأ أعداء الإسلام عبر التاريخ على النيل من هذه الأمة إلا حينما ترك المسلمون النظر في كتاب الله الداعي لهم إلى استلهام العبر ممن غبر من البشر، والداعي لهم كذلك إلى الاقتداء بسنة الرسول الذي جمع الله به صفوف القبائل المتناحرة تحت راية واحدة حينما حدد لهم - صلوات ربي وسلامه عليه - ما يأخذون وما يذرون مما وصل إلى أسماعهم من روايات الماضين.
ففي الوقت الذي تتبختر في مشيتها أقلام عوامل الفرقة بين دويلات الأمة المسلمة الواحدة ـ كما سجلها ابن الأثير وغيره من الكتاب ـ نجد الجهد الجهيد الذي بذله أقوام متناحرون ومتنافرون في توحيد صفوفهم لأجل النيل من الإسلام والمسلمين؛ إذ حضت البابوية على نبذ الحروب الداخلية بين أمراء الإقطاع، وتوجيهها ضد غير المسيحيين. وأكثر ما امتاز به أوربان أنه دعا إلى تحويل القتال إلى الشرق الإسلامي وانتزاع الأراضي المقدسة من أيدي المسلمين» (145). وفي ذلك اليوم (27) نوفمبر من عام 1095 م)، استصرخ البابا الملة المسيحية لتجريد السلاح لتحرير القبر المقدس … » ومما يعرفه المسلمون وغيرهم أن نجاح الصليبين في أول الأمر، لم فحسب إلى كثرة أعدادهم وإلى ما تلقوه من مساعدات من الغرب المسيحي ومن الدولة البيزنطية، بل يرجع أساساً إلى تفرق كلمة المسلمين، ونشوب الفتن الداخلية واضطراب الأمن …
يرجع
(145) موجز تاريخ الحروب الصليبية، ص 6.
(147)
(146)
(146) موجز تاريخ الحروب الصليبية، ص 32 اقرأ ما قاله المترجم عن حقيقة حال المسيحيين في المجتمع الإسلامي وما آل إليه حالهم بعد الحروب الصليبية.
(147) موجز تاريخ الحروب الصليبية، ص