المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥

- ضبط ما يروى وما يطوى من الأخبار

فقد أتيح للحركة الصليبية الاستفادة من الصراعات الناشبة بين المسلمين … وهكذا تم سقوط القدس بأيدي الصليبيين في 15 يوليو 1099 م، إثر اقتحام مروع بذل فيه غود فروا دي بويون كل قواه وعرض نفسه للموت بجسارة، ولكن أعقب ذلك - مع الأسف - مذبحة بشعة لسكان المدينة من المسلمين» (148). وتكشف السهولة النسبية التي تمكن بها الصليبيون وحلفاؤهم البيزنطيون من الاستلاء على نيقية عاصمة المملكة السلجوقية آسيا الصغرى، عن مدى تردي أوضاع العالم الإسلامي في ذلك الوقت» (48). وقد … ... تم الحفاظ على المنشأة الفرنجية الجديدة بسبب تفكك أجنحة العالم الإسلامي» (150).

في

(149)

فخسائر المسلمين المتكررة عبر التاريخ أمام أعداءهم كان من أهم أسبابها تفرق كلمتهم وتمزق صفوفهم، وما تفرقت كلمتهم ولا تمزقت صفوفهم إلا حينما جعلوا من أقلامهم مدى تفري وشائجهم وتقطع أوصالهم.

لقد ظهر في المسلمين ـ كما ظهر في غيرهم ـ من عرف ما للكلمة الباطلة من قوة في أوساط الجماهير لهذا افتروها وسخروها فيما يهدم

6

(148) موجز تاريخ الحروب الصليبية، ص 43. (149) موجز تاريخ الحروب الصليبية، ص 40، ومما جاء في هذه الصفحة أيضاً: « … كان كل من سلاجقة آسيا الصغرى وسوريا وإيران على حالة الخلاف مع بعضهم، وبذلك

من

استطاعت الحركة الصليبية أن تهزم على حدة سلاجقة أسيا الصغرى، دون أن يحاول سلاجقة سوريا وإيران التدخل وحتى في سوريا، كان ملكا حلب ودمشق الشقيقان متخاصمين، وقد حارب كل منهما الصليبيين على حدة، ومنيا بالهزيمة فرادى». (150) موجز تاريخ الحروب الصليبية، ص 44، ومما جاء في نفس الكتاب: « … ولهذا السبب ما برح استيطان الفرنجة في الساحل السوري مهدداً دوماً بالخطر، بيد أن هذا الخطر مع ذلك كان يبدو غير ماحق طوال استمرار التشتت الإسلامي على حاله» (موجز تاريخ الحروب الصليبية، ص 54).

6

100