المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦

66

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

ولا يبني وما يفرق ولا يوحد فجاءت الروايات والأقوال الباطلة، والأحكام الجائرة، وشنت الحروب وتمزقت الأمة، فغدت بسبب هوانها طعمة تجذب إلى جسدها المنهك كل جائع.

والمشاهد المؤلمة والوقائع المحزنة التي نقلها ابن الأثير في موسوعته هي خير بيان على أن ما أصاب الأمة الإسلامية في الماضي عليه في الحاضر من مآسي ما هي إلا نتيجة ما خطته أقلام

وما

هي

ضعيفة ودبرته عقول حاقدة.

وما من جدال عقيم إلا ووراءه رواية باطلة وما من حروب اصطلى المسلمون بحممها إلا وسببها الافتراء والكذب في القول. وما من تشتت عبر تاريخ المسلمين إلا وأجج سعارها أناس غلبت عليهم أهواؤهم الطائفية الضيقة من غير أن ينظروا إلى أمر الأمة وكيانها ووحدتها وقوتها أمام المتربصين بها من الداخل والخارج.

قال الدكتور فاروق عمر فوزي: « … إن بعض الخلفاء والوزراء كانوا يتقربون لمذهب دون غيره ويوقفون له المدارس والمساجد (الطائفية) لأنها لطائفة محددة بعينها. كل ذلك كان يحدث والمغول التتار يزحفون من الشرق باتجاه بغداد عاصمة الدولة وأقليمها المركزي العراق. فكان سقوطها والحالة هذه حتمياً» (151).

فكل غيور من أبناء هذه الأمة يعرف أن ما أصابنا من مصائب هو بسبب ما جنته أيدينا لهذا كانت دعوتهم لأجل إعادة صياغة الأمة) (152)، بحيث يكون للمناهج الإسلامية في الأخذ والعطاء هيمنتها على أفكار

447

(151) المثالية والواقعية في تاريخ الفكر السياسي عند المسلمين، ص (152) هذا اسم لكتاب ألفه سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى.

6