المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧١

9 ـ دعوة إلى تحري الصدق قبل اعتماد الروايات

71

أخباراً مستشنعة، ظاهراً بطلانها، لائحاً كذبها، خاصة ما تعلق من الأخبار بزمن الفتن بين الصحابة للهو وزمن صدر الإسلام، وفي تلك الأخبار شبهات طاعنة في أصول الإسلام، وحجته في سوقها أنه أوردها بالسند فبرئت عهدته منها …

(107)

(157)

وقالت الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف: «وقد مر بنا الكلام عن مؤلفات كتبت في فجر الإسلام وكان أصحابها يحذون حذو رجال الحديث في الرواية … وطبيعي أن الاعتماد عليها لا يكون إلا بعد النقد العلمي الصحيح للروايات وخير مثال لهذا النوع تاريخ الرسل والملوك للطبري ولو أن كل كاتب وزن ما ساقه الإمام الطبري من أقوال مستشنعة لما رأينا الكذب يتبختر في مشيته العرجاء في أوساط أبناء الأمة الواحدة الذين يجمعهم الصدق والإخلاص في العمل، ويفرقهم الافتراء والبهتان. ولكن يا للأسف - صارت عادة الكُتّاب عبر القرون الماضية التباهي بسلامة المنهج الإسلامي فقط، وعدم تطبيقه على الأخبار الباطلة التي نُسبت ظلماً وزوراً إلى الإباضية وأسلافهم أهل النهروان الكرام.

وقد صور سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ـ حفظه الله تعالى ـ هذه العادة التي استحكمت في نفوس الناس بقوله: «ومن تتبع أحوال البشر في تأريخهم الطويل وأطوارهم البعيدة؛ استيقن أن للعادة أثراً كبيراً في أفكار الناس وسلوكهم، فهي إن استحكمت في طباعهم أصبحت جزءاً منها، إذ كثيراً ما تغدو ملكة في النفس تتعامى معها النفس عن كل ما تراءى لها من حجج الحق وبراهينه، وذلك بدافع من التعصب الأعمى المقيت

(156) تعريف بأشهر كتب التاريخ، ص 20.

(157) مصادر التاريخ الإسلامي ومناهج البحث فيه، ص 55.

(158) نداء الحق، ص 385.

(101)