المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٤

74

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

العوامل التي تؤثر على توجهات الكتّاب

مما سبق نعلم يقيناً أنه لا يجدي مجرد النقل من كتب السابقين من غير تمحيص لما نقل، بل يجب على كل ناقل أن يثبت صحة ما يحتج به، أو يثبت بطلان ما لا يرضيه من خلال وزن الأقوال بالميزان الذي تعرفنا على ملامحه في الصفحات الماضية من هذا البحث.

فكل كاتب تتنازعه عوامل كثيرة، وهذه العوامل تمثل طاقات جذب قوية عندما يهم بالكتابة عن أي موضوع له شأن وأثر على حياة الناس والمجتمعات. فالمنهج يطالب بالعدالة والميول النفسي يملي على صاحبه إظهار ما تختلجه الأحاسيس من توجهات والجماهير تنادي بأعلى صوتها لكي تلبى مطالبها من غير التفات إلى علم أو عقل أو حق أو أداء أمانة. هذه العوامل كلها في صراع، ونتيجة ذلك الصراع هو الانتصار لعامل واحد فقط من هذه المؤثرات التي قيلت هنا، ولا مجال لتقاسم الحظوظ بين هذه القوى في عالم الكتابة.

فالعدالة تنتصر حينما يُطبق المنهج من غير مواربة على كل الأقوال

المنسوبة إلى الناس.

والميول النفسي ينتصر حينما يُفَضّل صاحبه لي أعناق الأقوال، ويتستر بأقوال

الذين سبقوه ولو اعترف ببطلانها، ويجعل منها تروساً تحميه من سهام النقد.