المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

(الفتاوى الكبرى من أقوال حول مصادرهما عن الناس الذين قالا عنهم

بأنهم خوارج. ومما قلته في كتاب الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات) ما نصه (181): وأما كتب الحديث وشروحها فهي ذات قدر عظيم عند كافة المسلمين وعظمتها تكمن في أن أصحابها أوردوا الأقوال وأسندوا الروايات إلى مصادرها وطلبوا من القراء التحقق من صدق الأقوال قبل اتخاذها حججاً يخاصم بها، وإلا فلا جدوى من ذكر المصادر التي اعتمدوا عليها في نقل الأحاديث (182) والأخبار.

وقد اعتمد ابن حجر في شرحه لأحاديث جاءت في صحيح البخاري على روايات مكذوبة جاءت من طريق أبي مخنف والهيثم بن عدي فقد قال: «وقد صنف في أخبارهم أبو مخنف … واسمه لوط بن يحيى كتاباً لخصه الطبري في تاريخه، وصنف في أخبارهم الهيثم بن عدي كتاباً، ومحمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح كتاباً كبيراً، وجمع أبو العباس المبرد في كتابه (الكامل) لكن بغير أسانيد بخلاف

أخبارهم المذكورين قبله … » (183).

جرح عدالتهم علماء الأمة. فعلى الذين ينقلون تلك الأقوال من كتب ابن تيمية أن يثبتوا صحتها قبل الاحتجاج بها.

(181) انظر كتابنا الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات، 68). (182) لقد اعتذر ابن حجر عن وجود بعض من الروايات الضعيفة والموضوعة في كتب الطبراني، فقال: «وقد عاب عليه إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي جمعه الأحاديث بالإفراد، مع ما فيها من النكارة الشديدة والموضوعات، وفي بعضها القدح في كثير من القدماء من الصحابة وغيرهم، وهذا أمر لا يختص به الطبراني، فلا معنى لإفراده اليوم، بل أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلم جراً، إذا ساقوا الحديث

بإسناده، اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته والله أعلم (لسان الميزان ج 3/ ص 90). (183) فتح الباري، ج 14 / ص 288 - 289.