المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٢

82

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

وضعفاء بشهادة علماء الجرح والتعديل، فلا يصح لي أعناق الأحاديث (190) لموافقة أقوالهم الضعيفة. ولا يجوز لنا الأخذ بأحكام من اعتمد على أقوال الضعفاء في شأن أهل النهروان وغيرهم بل علينا أخذ الأقوال التي يقبلها المنهج المستقيم، وترك ما أبطلته مناهج الأمة ولو نقله إلينا من

نجله ونحترمه. وكتب التفسير أصبحت مكاناً للضعفاء من الرواة لحمل آيات الله تعالى على معان باطلة لا يقرها إيمان ولا علم ولا عقل.

فقد جاء في تفسير الطبري (191) ما نصه: حدثنا عباس بن محمد، قال:

(192)

حدثنا مسلم، قال: ثني يحيى بن عمرو بن مالك البكري، قال: حدثنا أبي، قال: كان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية: ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: 119]، قال: هم الإباضية». 119]،

هذا التفسير لا يصح نسبته إلى أبي الجوزاء وذلك بسبب يحيى بن

:

(193)

عمرو بن مالك النكري الذي قال عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب «قال ابن معين وأبو زرعة وأبو داود والنسائي والدولابي ضعيف، وقال الدارقطني: صويلح يعتبر به وقال غيره: كان حماد بن زيد يرميه بالكذب …

(190) في الفصل السادس من كتابنا الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات) عرضنا الروايات الحديثية، التي سُخّرت في الطعن في أهل النهروان، على منهج الجرح والتعديل، وتبين لنا بعد العرض أن ليس فيها حجة على أهل النهروان، فأرجو مراجعة تلك الروايات في الكتاب المشار إليه.

(191) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 4/ ص 66. وتفسير ابن أبي حاتم المسمى (التفسير بالمأثور)، الرواية: 4105، ج 2 / ص

233

(192) كذا في نسخة مكتبة الفيصلية التي اعتمدنا عليها، والصحيح «النُّكْري» كما جاء في تفسير ابن أبي حاتم، وتهذيب التهذيب.

(193) تهذيب التهذيب، ت: 7936، ج 11/ ص 226.