Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٧87
3 ـ بداية الحكاية
هي
لقد تعلمنا من علماء الإسلام أن الأقوال المقبولة التي تعبر قنطرة المناهج، وأن الروايات التي يسقطها علم الجرح والتعديل فلا مكان لها في أذهان المسلمين لهذا وجب علينا أن نكون منصفين عند نسبة الأقوال إلى غيرنا. ووجب علينا أن نحترم جهود علماء الإسلام بتطبيق ما قالوه في علم الرواية والدراية؛ فليس من الإنصاف احتجاجنا بالروايات التي نقلوها في كتبهم دون عرضها على الموازين التي أرادوا منا تطبيقها وتحكيمها في واقع كتاباتنا وأقوالنا. فالإمام الذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهما من أئمة العلم الشريف هدفهم الأسمى هو تطبيق مناهجهم العلمية على كل الروايات التي سطروها في كتبهم أو التي سطرت في كتب غيرهم. والقراء والكتاب لن ينالوا السبق في مضمار العلوم إلا إذا حَكَموا المناهج العلمية التي جادت بها قرائح علماء الإسلام عبر القرون الماضية.
والناظر في الكتب التي حاول أصحابها التطاول على قامات أهل النهروان والإباضية السامقة يجدها كلها تفتقر إلى تطبيقات علم الجرح والتعديل، وكأن هذا العلم لا وجود له في أذهان أولئك الكتاب، لهذا وجدنا المفارقات بين الدعوة والتطبيق عند الكُتَّاب الذين أسهموا في نشر أقوال الكذابين والضعفاء على أهل النهروان والإباضية الكرام.
***