المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٠

90

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

كذلك تأجيج حرب الجمل (205)، وختموا مسرحيتهم بمشهد مقزز فيه مطالبات أتباع (ابن سبأ اليهودي) للإمام علي لكي يقسم بينهم الغنائم والنساء (20). والحلقة الثالثة التي تضافرت أيدي الكذابين والضعفاء والمجهولين في سبكها أتت بمشاهد فيها مجادلات بين أهل النهروان والإمام علي،

(207)

فقد

صورت تلك الحلقة الإمام علي شخصية لا إرادة لهـ، وصورت أهل

ص

(205) كل الروايات التي ذكرت هذه الأحداث باطلة ضعيفة وقد ذكرنا أسباب ضعفها في الفصل الثالث من كتابنا الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات)، فأدعوك يا أخي القارئ الكريم إلى قراءة ما كتب لتدرك مدى تساقط الكتاب في وهاد التخريص ودركات التجاهل لعلوم الأمة. وستدرك أن الدكتور أحمد عوض ليس لديه إلا الأباطيل عندما نسب تأجيج حرب يوم الجمل إلى خرافة ابن سبأ (الخوارج تاريخهم، فرقهم، وعقائدهم، 83 ـ 84). وهناك كاتب آخر منضم في سلك المتهوكين وهو الدكتور محمد حسن مهدي الذي هرف بما لا يعرف حين قال: «ويقف على رأس الراغبين في استمرار وقوع الفتنة حزب (السبئيين) ومن مالأهم من قتلة عثمان الله» (الأباضية نشأتها وعقائدها، ص 33)، وفي هامش الصفحة عَرَّف الدكتور محمد حسن مهدي السبئيين بقوله: «تنسب هذه الفرقة إلى زعيمها عبد الله بن وهب بن سبأ وهو يهودي من أهل صنعاء … » وأشار في نهاية التعليق إلى مقالات الإسلاميين 1/ 11 - 12) و (تاريخ المذاهب الإسلامية ص 31) وعند رجوعنا لهذين الكتابين وجدنا اسم (عبد الله بن سبأ) وليس (عبد الله بن وهب بن سبأ)، ولم نجد أي تحقيق يثبت صدق هذه الأقوال، والله المستعان. هذا الدكتور اتهام «السبئيين» بإشعال حرب الجمل (الأباضية نشأتها وعقائدها، ص 34)، كان ينبغي لهذا الدكتور إثبات الأخبار من مصادرها بعد عرضها على منهاج

وكرر

الجرح والتعديل، وألا يقنع بما تناقلته الكتب السابقة من أقوال، ولكنه لم يفعل. (206) انظر تاريخ الطبري (ج 3 ص 59 حيث جاءت الرواية من طريق «شعيب، عن سيف» الضعيفين. هذا وقد اعتمد الدكتور أحمد عوض على تلك الرواية الباطلة، حيث قال: «ووبخ السبئية الذين طعنوا في قراره واعترضوا عليه بقولهم: كيف يحل لنا دماءهم علينا أموالهم؟!؟! فقال: أيحب أحدكم أن تصير أم المؤمنين في سهمه؟» (الخوارج

ويحرم

تاريخهم، فرقهم، وعقائدهم، ص 85). (207) ومما قاله الدكتور أحمد عوض: ويبدو أن علياً له، قد حاول جاهداً إقناعهم بوجهة نظره، وحذرهم من المعصية، فأبوا إلا أبا موسي بحجة أنه كان حذرهم الفتنة، ولما لم