Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩١4 - حكايات على مسرح الضعفاء والكذابين
91
النهروان بطائفة مهرجة؛ لا ضابط لتصرفاتها، فقد نسب إليها كُتاب هذه الحلقة إجبارهم للإمام علي على قبول التحكيم بينه وبين معاوية، ثم نسبوا إلى تلك الطائفة إرغامهم للإمام علي على قبول أبي موسى الأشعري ليكون ممثلاً عنه في قضية التحكيم، ثم نطقت رواياتهم، التي نسبوها لأهل النهروان، برفض قضية التحكيم من أساسها (208) ومطالبتهم للإمام علي بالتراجع عن تلك القضية والتوبة منها. واختتم كُتاب هذه الحلقة تلك الأحداث بمشهد فيه سجال ومراجعات لفظية بين الإمام على والطائفة التي نسبت إليها تلك المواقف (209).
يجد
علي وسيلة لإقناعهم، رضخ لرغبتهم، وسلم الأمر إليهم، وشكا حاله أمسه بين ويومه فقال: ألا إني كنت أمس أمير المؤمنين، فأصبحت اليوم مأموراً، وكنت ناهياً، فأصبحت منهياً، وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون الخوارج تاريخهم، فرقهم وعقائدهم، ص 94). (208) ومما قاله أحد الممثلين لهذه المسرحية الهزلية، وهو الدكتور أحمد عوض: «ثم نراهم يتدخلون في اختيار ممثل علي في الحكومة، ويفرضون عليه أبا موسى الأشعري. وبعد ذلك يأتيه فريق منهم في طليعتهم عبد الله بن وهب الراسبي، فيعترضون على قبوله بمبدأ التحكيم، ويطلبون إليه استئناف القتال ضد معاوية الخوارج) تاريخهم، فرقهم، وعقائدهم، ص 34)، وانظر كذلك نحو هذا القول في الخوارج) دراسة ونقد لمذهبهم، ص 186، 191). (209) ففي كتابنا (الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات، القسم الثاني من الفصل الخامس، ص 194) ذكرتُ الروايات التي اعتمد عليها كثير من الكتاب في طعنهم لأهل النهروان، وبينت أن هذه المواقف التي نسبت إليهم باطلة لا قيمة لها. ومما قلته هناك: «هذه الروايات التي نقلها الطبري في كتابه واعتمد عليها الكُتّاب الذين لم ينصفوا أهل النهروان ضعيفة باطلة ساقطة لورودها من قبل أبي مخنف الراوي التالف المتروك (لسان الميزان ت: 6776/ 8، ج 4 / ص 584 وكذلك كتاب الجرح والتعديل: ت: 1030، ج 7/ ص 182). ويعجب الإنسان من أناس حملوا من الإجازات العلمية ما تؤهلهم للوصول إلى معرفة الغث من السمين من الروايات ومع هذا نجدهم لا يبالون من أي مورد يستقون، ولا من أي نبع يشربون، كل همهم الكيد لأهل النهروان وأتباعهم الإباضية الذين وقفوا أمام غطرسة بني أمية وظلم بني العباس وضحوا بأنفسهم لأجل الخلافة الراشدة.