Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٢=
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
92
وجاء بنا قطار هذه الأحداث التي اخترعها الضعفاء من الرواة، ليقف بنا أمام مشاهد أخرى لتمثيل دور أهل النهروان المزعوم في التاريخ. فقد صور لنا الكُتّاب أهلَ النهروان فئة من الناس تعترض عبد الله بن خباب فتقتله وتشق بطن
(211)
امرأته (20)، وتتأسف على قتل خنزير وتعوض مالكه الذمي قيمة خنزيره. ويعرض علينا أولئك الكتاب في مسرحيتهم مشهداً فيه وقوف أهل النهروان في صف واحد، ويرفعون صوتهم ليقولوا للإمام علي أنهم كلهم
(212)
مشتركون في قتل رسله وقتل عبد الله بن خباب.
فكل الذين نالوا من أهل النهروان نجدهم يعتمدون على روايات ضعيفة أبطالها أناس لم تحفل الأمة بأخبارهم بل أطلقت عليها وابلاً من قذائف الحق فأصبحت في أنظار أهل الحق والاستقامة ركاماً تحبط مقتنيها وتردي به في مضائق الجهل» انتهى … (210) الخوارج تاريخهم، فرقهم وعقائدهم، ص 209، وقال الدكتور أحمد عوض: «فبينما هو كذلك إذ بلغه أن الخوارج قد عاثوا في الأرض فساداً، وسفكوا الدماء وقطعوا السبل، واستحلوا المحارم» (الخوارج تاريخهم، فرقهم، وعقائدهم، ص 106). ومما قاله ناصر السعوي: «وبناء على مبدئهم هذا استحلوا دماء مخالفيهم وأموالهم» (الخوارج دراسة ونقد لمذهبهم، ص (41)، وأضاف ناصر السعوي إلى أباطيله هنا: «فيشير شيخ الإسلام ابن تيمية رحمةالله إلى حقيقة هذا المذهب الباطل الذي خرجت به هذه الشرذمة المارقة التي شذت عن جماعة المسلمين … ولم تنته عند هذا الحد أيضاً؛ بل تعدته إلى ما هو أعظم منه وأخطر، وهو استباحتهم دماء من لم ير رأيهم ويسير على نهجهم، ليس الرجال فقط؛ بل تعدوا ذلك إلى النساء والأطفال والشيوخ» (الخوارج دراسة ونقد لمذهبهم، ص 42)، وانظر نحو هذه الأقوال المتهافتة التي قالها ناصر السعوي (الخوارج ص 183، ص 191، ص 194، ص 206).
،140
دراسة ونقد لمذهبهم، ص. انظر كتابنا الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات، القسم الثالث من الفصل الخامس، ص 206 ـ 217) لتعلم أن الروايات التي اعتمد عليها الكتاب في تمرير هذه الأباطيل عن أهل النهروان، لا قيمة لها في الساحة العلمية لدى المسلمين. (211) انظر کتاب الخوارج) دراسة ونقد لمذهبهم. (212) ومما قاله ناصر السعوي: «وروى عن علي (أنه لما قاتل أهل النهروان قال لأصحابه
ص
(187
لا تبدءوهم بالقتال وبعث إليهم أقيدونا بعبد الله بن خباب قالوا كلنا قتله). فحينئذ