Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٠المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
سطر في الكتب، بل العبرة في الاستشهاد والاحتجاج بما في الكتب بعد وزنها بمناهج الحق، وهذا أمر بديهي يعرفه طلاب العلم قبل حملة الشهادات العليا، ولكن إذا غلب الهوى على الدكتور ناصر العقل والدكتور محمد حسن مهدي فإنك لن ترى عقلاً يُسدد ولا هدى يُرشد.
يا فضيلة الدكتور ناصر العقل ستعرف في هذا البحث أن كل أقوالك التي قلتها في كتابك عن الإباضية ما هي إلا ركام من الأباطيل.
فتلك الكتب وإن تعددت عناوينها، فهي تمثل لدى العارفين للحق، لعبة (الجري بالتناوب) أو لعبة سباق التتابع التي يتلهى بها الأطفال في وقت فراغهم. فالخطوة الأولى لهذه اللعبة كانت منذ عصر سيف بن عمر التميمي الوضاع للحديث، ووقت الواقدي الكذاب وزمن أبي مخنف الضعيف وما زال حاملوها يركضون بها إلى وقت الناس هذا لعلهم يجدون من لا يميز بين الجمر والتمر فيستلمها منهم ويركض بها، وهكذا … ، ولم نر عبر من هؤلاء العدائين من وقف عند نفسه وتساءل عن ماهية
أحداً
التاريخ ما يحمله.
قطعاً إن تلك المشاهد التي روج لها الكُتاب في أوساط الجماهير عن أهل النهروان والإباضية إنما بنيت على أسس ضعيفة، وحملها عبر التاريخ أناس لم يحفلوا بمناهج الأمة الإسلامية عند كتاباتهم وأقوالهم.
قال الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار: «يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم الموضوعية حين يشنع على أولئك الذين يحدثون الناس بكل ما سمعوه دون نظر شخصي في ذلك المسموع؛ ولا ريب أن كثرة نقل الأخبار والأقوال مظنة للوهم والنسيان، كما أنها مظنة للتزيد وشوب الهوى؛ ومن ثم قال الله: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ). كما ذم أيضاً أولئك الذين يروون أخباراً لا سند لها،