Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٠140
التواصل الإباضي
الْوَاضِعِينَ، وَمِنْ صُنْعِ أَرْبَابِ الأَقْلامِ الْمُغْرِضَةِ، مَعَ أَنَّ الْخَوَارِجَ يَسِيرُونَ فِي خَط مُعَاكِسٍ مَعَ الإِبَاضِيَّةِ، يَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنْ خِلالِ الْمَبَادِي وَالْأُسُسِ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا مَدْهَبُ كُلِّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَلِلإِبَاضِيَّةِ الْعَدِيدُ مِنَ الْمَوَاقِفِ ضِدَّ الْخَوَارِجِ، مِنْهَا:
أَوْلاً: قِتَالُ الْقَائِدِ الشَّهِيرِ الْمُهَلب بن أَبِي صُفْرَةَ الْأَزْدِيُّ الْعُمَانِي لِلْخَوَارِجِ، وَالْمُهَدَّبُ وَإِنْ كَانَ مُوَالِيًا لِلأُمَوِيِّينَ – وَهُوَ بِالطَّبْعِ عَمَلٌ لَمْ يَرْضَهُ الإِبَاضِيَّةُ - فَإِنَّ مِنَ الثَّابِتِ تَارِيخيا أَنَّ أُسْرَةَ آلِ مُهَلْبٍ كَانُوا إِبَاضِيَّةً، وَكَانُوا عَلَى انْصَالِ وَثِيقِ بِالْإِمَامِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الْأَزْدِيِّ رَضِيَ ا يَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمْ يَبْدُلِ الْمُهَلْبُ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَالْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ إلا لِعِلْمِهِ بُعْدَ الْعَلاقَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِبَاضِيَّةِ.
ثانيا: كَانَ الإِمَامُ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبَاضِ شَدِيدًا إِزَاءَ الْآرَاءِ وَالْأَفْكَارِ الَّتِي يُنَادِي بِهَا نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ، وَكَانَ يُعْلِنُ بُطْلَانَهَا بِصَرَاحَةٍ تَامَّةٍ،
وَيُحَدِّرُ مِنْهَا النَّاس.
ثالثًا: كَانَ الْمُحَدِّثُ الْحُجَّةُ الرَّبِيعُ بْنُ حَبيبِ الْفَرَاهِيدِي صَاحِبُ الْمُسْنَدِ يَبْرَأُ مِنَ الْخَوَارِجِ، وَكَانَ يَقُولُ فِيهِمْ: دُعُوهُمْ حَتَّى يَتَجَاوَزُوا الْقَوْلَ إِلَى الْفِعْلِ، فَإِنْ بَقُوا عَلَى قَوْلِهِمْ فَخَطَؤُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ تَجَاوَزُوهُ إِلَى الْفِعْلِ حَكَمْنَا فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ. رابعا: قِتَالُ الإِمَامِ الْجُلَنْدَى بْنِ مَسْعُودٍ لِشَيْبَانَ الْخَارِحِيِّ - وَهُوَ مِنَ الصُّفْرِيَّةِ - عِنْدَمَا قَدِمَ فِي جَيْشِ إِلَى عُمَانَ هَارِبًا مِنَ السَّفَاحِ -