التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

a

157

بين عمان والبلاد المغاربية

الخليفة الأول أبي بكر الصديق، وكان للإباضية نصيب من ذلك، سواء

كان في الكتابة عن السيرة النبوية أو عن التاريخ العام والإسلامي. وعندما تفرقت الأمة الإسلامية، وتشيعت شيعا، وتحزبت أحزابا اهتم علماء ومؤرخوا كل مذهب بالتراجم لعلماء مذاهبهم، وعرفت كتب التراجم تلك بكتب السير أو كتب الطبقات.

وأزاء ذلك كان لا بدَّ للإباضية من الكتابة عن علمائهم، فظهرت كتب

السفر

السير والطبقات، لا سيما لدى إباضية المغرب العربي الإسلامي. على أن الوجود الإباضي في المغرب العربي يعود بداية إلى النصف الأول للقرن الثاني الهجري، عندما ذهب إلى هنالك من البصرة الداعية المخلص لله ولرسوله ولدينه سلمة بن سعد، متجسّما عناء مشقة ووعورة الطريق مقتحما الجبال والوهاد قاطعا المهامه والقفار، حتى وصل إلى أرض المغرب من سرت شرقا إلى تلمسان غربا، مبينا للناس هنالك عظمة الإسلام وعدالته ومساواته بين الخلق أجمعين، لا فرق بين عربي وأعجمي، ولا بين أبيض وأسود إلا بالتقوى والعمل الصالح، شارحا لهم قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وقبائلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات:

13