التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

بين عمان والبلاد المغاربية

159

وهكذا يعود أولئك النفر الذين سموا فيما بعد بحملة العلم إلى المغرب، من البصرة، ليقوموا بنشر تلك المبادئ السامية للإسلام في أصقاع المغرب العربي، تلك المبادئ القائمة على الحق والعدل والمساواة والاستقامة والسلوك القويم.

وبفضل جهود أولئكم السادة الدعاة انتشر المذهب في بلاد المغرب العربي عبر مساحة واسعة امتدت من سرت شرقا إلى تلمسان غربا، وبما أنه لا بد لهذه المفردات الإسلامية السامية من كيان سياسي يقوم بها حماية وتنفيذا، وبما أنه لا بد أيضا للدعوة من كيان سياسي تأوي إلى حماه، وتأزر إليه، لذلك وجههم إمامهم أبو عبيدة مسلم توجيها استراتيجيا بإقامة ذلك الكيان السياسي المتمثل في الدولة، وتم الإعلان بإقامة دولة الإمامة الإباضية في طرابلس الغرب سنة: 140 هـ، وبويغ أبو الخطاب المعافري

إماما لها.

وفي ضوء ذلك أخذ المذهب يزداد انتشارا، وأخذ العلم يزداد نموا ورسوخا، وأصبح جبل نفوسة (نسبة إلى نفوسة قبيلة أمازيغية) العاصمة الفكرية والإيمانية للإباضية، حتى شاع القول القائل بأن من لم يجلس إلى مشايخ الجبل لا تؤخذ عنه فتوى.

وانتشر العلم انتشارا عجيبا في نفوسة، وأقبل النفوسيون رجالا ونساء على حفظه وتقييده تعلما وتعليما، وتأليفا، حتى غدت كل قرية لا تحتاج