التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

17.

التواصل الإباضي

إلى غيرها في الإفتاء، بل أصبح أهل كل بيت لا يحتاجون إلى غيرهم في الإفتاء وأمور دينهم، وهناك قرية واحدة هي قرية (إجناوَن) أصبحت تحوي سبعين عالما، وحفظ لنا التاريخ الإباضي المغاربي أسماء العديد من النساء العالمات الفقيهات اللواتي كان لهن أثر في الفقه والدعوة، ويذكر الوسياني قائلا::: «وذكر أن العلم فشا في الجبل وشاع، حتى إن خدمهم وإماءهم إذا خرجن إلى الاستقاء لا يرجعن حتى يذكرن بينهن مسائل کتاب ماطوس، صاحب كتاب، وفيه ثلاثمائة مسألة مواعظ كتاب

الإخوان.

إذن إزاء ذلكم الزخم العلمي الهائل المتمثل في العلماء ومؤلفاتهم، كان لا بد من ذكر أخبارهم، وتدوين سيرهم لتنتفع الأجيال من بعدهم بتلك المآثر الجليلة، ويتشوقون إلى اقتفاء، آثارهم، فحاءت كتب السير والطبقات التي أوردت أسماءهم وسجلت أخبارهم، وذكرت شمائلهم، وأبرزت علومهم، ومنها كتاب سير الوسياني الذي هو بين أيدينا، ولولاها لانطمست أخبارهم ونسيت أسماؤهم واندرس ذكرهم. وهنا يحق لنا أن نثير تساؤلا، ألا وهو لماذا كان الاهتمام بذلك لدى

الإباضية المغاربة، ولم يكن لدى الإباضية المشارقة اهتمام بمثل ذلك؟ هل استمرار وجود الدولة الإباضية لدى المشارقة لا سيما العُمانيين شاغلا لهم عن الاهتمام بهذا الفن العلمي؟