التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣

بين عمان والبلاد المغاربية

33

إنها تعتبر بحق فتوى دستورية، رسمت المعالم بين الأمة والإمام (الحاكم)، وحددت صلاحيات الأمة في رقابتها للحاكم، كما حددت للحاكم (الإمام) صلاحياته التنفيذية في ذلك الزمن المبكر من تاريخ الإسلام، حيث تعود إلى بداية العقد الثامن من القرن الثاني الهجري، الثامن الميلادي.

كذلك عندما أراد الإمام عبد الوهاب التوجه إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، ووصل إلى نفوسة اعترضه أهلها خوفا عليه من بني العباس، وقالوا له إن بقاءه في دولته هو الأنسب بحاله والأفضل لمآله، لأنه يقوم بمصالح

المسلمين والنظر في أمورهم، وذلك أصلح وأوجب.

مي

منكرين لإمامة عبد الوهاب الرستمي، وأقصاهم الإباضية ونفوهم مذهبيا، كما أن النكار كانوا عنيفين في مواقفهم من الإباضية وهكذا. حدة المغاربة، وحدثت بين الفريقين مصادمات وحروب ثم تحول النكار إلى المذهب المالكي، فكانت النتيجة أن الخسارة كانت إباضية والربح مالكيا. وهكذا يفعل التشدد والتصلب في الرأي، ودائما ما يؤدي ذلك إلى النفرة، وإذا كان النكار قد أخطأوا في مواقفهم العنيفة من الإمامة الرستمية ومن الإباضية، فإن الإباضية أخطأوا أيضا في إقصاء المعترضين ووصفهم بالنكار، لأن حصر المخالف في الرأي في القاب مخترعة يؤدي إلى النفور والعزلة، وفي رأيي أن الذي مكن المدرسة النزوانية من البقاء والاستمرار على حساب المدرسة الرستاقية في عمان هو احتواء أصحاب الآراء المخالفة والمختلفة، فالإمام أبو سعيد الكدمي عميد المدرسة النزوانية أبقى كل ما كانت له ولاية على ولايته من المؤيدين والمعارضين للخروج على الإمام الصلت بن مالك الخروصي (237 - 272 هجرية)، بينما أوجبت المدرسة الرستاقية وعميدها ابن بركة البراءة من الخارجين ومتوليهم، بل وأوجبوا العلم بالحدث لكي يبرأ من المحدث.