Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
التواصل الإباضي
غير أن الإمام لم يقتنع بهذا الرأي النفوسي، فأرسل إلى علماء المذهب بالمشرق، حيث أرسل إلى الإمام الربيع بن حبيب في البصرة أو، وإلى عبد الله. بن عباد في مصر يستفتيهما في ذلك، فأجابه كلاهما بأفضلية بقائه في دولته وبين مواطنيه إلا أن الربيع فضل له أن ينيب من
بعمان (1)،
يحج عنا
أما عبد الله بن عباد فقد أسقط عنه وجوب الحج بالكلية، معللا ذلك بفقد الأمن بالنسبة للإمام، وأمان الطريق من شروط الاستطاعة
للحج. وهناك أخذ الإمام برأي الربيع، وأرسل من يحج عنه عملا بالأحوط حتى لا تفوته شعيرة الحج إن لم تكن بالنَّفس وإلا بالمال، والذي لا يدرك كله لا يترك كله، وعلماء المذهب وأئمته دائما يعملون بالأحوط إذا تعلق الأمر بهم، ويوسعون الأمر إذا تعلق بغيرهم فجزاهم الله خيرا.
وهكذا استمر الإباضية في المغرب العربي أو الإسلامي يستمدون فتاواهم من علماء المشرق، بدءً من رسالة الإمام أبي عبيدة إليهم في مسائل الزكاة، وفتواه الحاسمة في إبقاء الحارث بن تليد الكندي وعبد الجبار المرادي عل ولايتهما بعد أن وجدا مقتولين وسيف كل واحد منهما فوق
(1) لعل الإمام الربيع في هذه الفترة قد عاد إلى عُمان، فإنه عاد إلى عُمان آخر عمره، حيث سكن غضفان من ولاية لوى، وتوفي بها، وبها قبره، رحمه الله
ورضي عنه.