Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
التواصل الإباضي
وصدر المدونة بقوله: «سألت الربيع وأبا المهاجر وأبا المؤرج وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز وأبا غسان مخلد بن العمرد وأبا أيوب وحاتم ابن منصور منهم من سألت مشافهة ومنهم من أخبرني من سألهم مشافهة»، ولم يذكر هنا عبد الله بن عباد المصري وشعيب بن المعروف الأزدي، لأنه التقى بهما بعد ذلك وهو في طريقه إلى نفوسة وتيهرت
وهناك روى عنهما.
ويضاف إلى أولئك التسعة، محبوب بن الرحيل تلميذ الربيع، وهو يروي لأبي غانم عن الربيع.
وبعد أن أكمل أبو غانم تأليف كتابه الذي هو المدوّنة، سار في زيارة إلى تيهرت عاصمة الدولة الرستمية، حاملا معه نسخة من الكتاب لكي يقدمها إلى أمير المؤمنين وإمام المسلمين عبد الوهاب الرستمي، الذي كان يجمع بين إمامة الحكم وإمامة العلم حتى يكون كتاب المدوّنة واحدا من مكونات مكتبة تيهرت الكبيرة العامرة التي كانت تسمى المعصومة. وفي رحلته تلك مرَّ أبو غانم على جبل نفوسة، وهناك التقى بعمروس بن فتح المساكني، الذي كان شابا حدثا ولكنه كان يتألق ذكاء ويتوقد فطنة، ويتفتق عبقرية، فأودع أبو غانم الكتاب عمروسا، حتى يرجع من تيهرت، ولعله كانت لدية نسختان النسخة التي قدمها إلى الإمام عبد الوهاب،