Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧بين عمان والبلاد المغاربية
37
والنسخة الثانية هي التي أودعها عمروس بن فتح، أو أنه كان حاملا نسخة واحدة وهي التي تركها عند عمروس وكان ذهابه إلى بعض الأماكن في نفوسة أو القريبة منها.
بيد أنني أرجح الرواية الأولى وهي وردت في المصادر الإباضية وخلال تلك المدة التي غاب فيها أبو غانم عن عمروس حتى يرجع إليه قام عمروس باستنساخ كتاب المدوّنة باذلا كل جهد وطاقة، وكانت تعاونه أخته العالمة المجاهدة جيث كان هو يكتب وأخته تملي عليه، وكان يتنقلان مع ظل الصباح وظل المساء، وعندما عاد أبو غانم من زيارته وجد الكتاب منسوخا من غير إذن منه، ودون أن يخبره عمروس لولا أن استدل المؤلف ببعض نقاط الحبر على الكتاب وقال لعمروس أسرقت هذا؟ قال: نعم سمني سارق العلم".
والظاهر أن النسخة العمروسية لكتاب المدونة هي التي بقيت لدى الإباضية في بلاد المغرب، بعد أن قضى العبيديون الشيعة الإسماعيلية على المكتبة الرستمية في تيهرت، وكانت نسخة مباركة اعتمد عليها الفقه الإباضي فيما بعد، فكانت كالأصل له، وهي التي انتقلت فيما بعد إلى القاهرة مع الإباضية، ثم انتقلت إلى دار الكتب المصرية، بعد تأميم
(1) أبو زكريا، يحي بن أبي بكر، سير الأئمة وأخبارهم، تحقيق: إسماعيل العربي، ص 170، دار الغرب الإسلامي بيروت.