التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١

بين عمان والبلاد المغاربية

61

ولا رد مظلمة وخفي الإسلام وأهله، وظهر الفساد كله، واستبيحت المحارم، وارتكبت المآثم، واستضعف المسلمون، وصاروا كالقابض على الجمر، لا يستطيعون إخفاء بدعة، ولا إظهار شرعة، وكادت أن تنطمس آثار الدين وتستأصله الشياطين، فلما أراد الله إظهار المسلمين ونصرة المؤمنين، أظهر الله هذا النور الساطع، والحسام القاطع، ذا الفضائل المشهورة والمآثر المشكورة، والسيرة الظاهرة المبرورة، إمامنا أعز الله نصره، ورفع ذكره، وأعلى قدره وأدام، دولته ونصر صولته، وأيد سيادته، وحدد

سعادته وحمى به الدين ونصر به الضعفاء والمساكين، آمين رب العالمين. فاجتمع رجال ممن يسر الله أن يجتمعوا من المسلمين، وبايعوه على السمع والطاعة، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر الحق في القوي والضعيف، والدنيء والشريف، فصدقوا له، فوفقوا وانتصروا من بعد ما ظلموا وهو قليل في كثير، ورمتهم العرب عن قوس واحد، وأرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون والفاسقون والمنافقون، ففتحت لهم القلاع والحصون، ودانت لهم القبائل، وانقادت لهم الملوك طائعين وكارهين، وسكنت الحركات، وردت المظالم، وانتصر المظلوم، وظهرت الدعوة وقامت الحجة، وحييت السنن، وعظمت المنن، فالحمد الله على ذلك كثيرا.

فالله الله ثم الله الله يا قوم الإسلام ويا صدور الأنام، ويا أمناء الله في بلاده، وخلفاءه على عباده لا تتركوا أيامكم تمضي ضياعا، وتجافوا عن