التواصل الإباضي بين عمان والبلاد المغاربية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_92_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥

بين عمان والبلاد المغاربية

65

هذا؛ وقد تخيم بجوره على الديار المصعبية والمحال المزابية، وأفردهم من بني الجنس قهرا واستيلاد باستسفال الأعالي، وقلبها على غير وجهها الذي خلقت، وأساسها الذي عليه بنيت، وأسست وأعقب المضض والحرض، وما أخصني فيه بالعرض نفسا لدهر، فدري الأحباب بالكسد والأصحاب بالكمد، فالصنع منه الجون، والخالص أجون، عياذا بالله من سطواته، و اعتصاما به من هنات عجائم نقماته.

هذا؛ وقد رثت حبالهم وانهدت جبالهم، وقصت قوادمهم، واجتثت شفاههم، لما دارت عليه دوائر الغلابية، ومشائم صدائمة الغواشية، والله الأمر والقضاء، وبه لياذا من سؤاله الرضا، بانزواء العلم عنهم وانطوائه، بتودع حملته وانقباضها، واستيلاء الجهلة وإقبالها، فالتبك الأمر وأحتلك، فصاروا في العلاجم والطلائم يتخبطون، وفي مهامه الغي والردى يتحيَّرون، قبحه الله من عصر ما أسمجه، ومن دهر ما أخبثه، فمخادنته مخالبة، ومسايرته معاطبة، فهو أبدا مبني على الاعوجاج، وماء بحره أجاج، وعبوره ثجون، وصروفه شجون. وحاصله: أنه لم يزل بنا أهل ديار بني مصعب ماكرا ناكرا عابسا بائسا، ماضي الصوارم في أجسادنا وأسعر نار الاكتئاب في أكبادنا، حتى استهلك سترنا، واستشفى شرنا، واستنقد الأسد، واستدمث الصلد واستمكن المناوي سؤله من المطلوب، واستظفر منه نبيل كل مرغوب.

(1)

(1) وادي ميزاب بالجزائر.