Alsaidia_92_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩بين عمان والبلاد المغاربية
69
ومقدر المقدور، كما شاء وعلم، سبحانه الملك الغفور، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فتدبرت عند ذلك أرباب العقول، وتفكرت فيما شاهدته أبصارها، وأدت فيه بعين بصائرها من خلق سماواته وأرضه
ما
وما بينهما، وما فيهما من لطيف عجائب صنيعها، وليله ونهاره وجميع يشاهدونه من آيات الله ماتحار فيها عقول ذوي الألباب، فعملوا عند ذلك
علما يقينا مما ينفي الارتياب، إنما خلق الله ذلك إلا بالحق، لتجزى كل نفس بما تسعى، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، يعلم ما نأى وما دنا، ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فكم قلب الله شاكر، ولسان ذاكر وعين باكية بدموع واكفة، فارقوا الأهل والأصحاب، وألفوا المحراب قلوبهم من الله وجلة، ونار الوعيد في أكبادهم مشتعلة، أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون، أوفوا بعهودهم فأنجزهم الله موعودهم، فمضوا لسبيلهم وانقلبوا إلى أطيب مقيلهم، فهم في الجنات الخالدون، يحييهم الجبار بملائكته الأبرار، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، أولئك أصحاب الرسول وعلى آله، يعملون بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلامة، فلما أكمل الله منه دينه وبين حلاله، وحرامه وأمره ونهيه، وجميع ما تعبد به عباده وما يتقون، قبضه الله إليه، فخلف عليهم القرآن إماما إليه يرجعون، وإليه يستهون، لقول الله: تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا أطيعوا الله وأطيعوا