Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠10
المدخل إلى المذهب الإباضي
بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبَاضٍ يَرَى صِحَةَ وَصَوَابَ مَوْقِفِ الْخَلِيفَةِ الرابع على بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَتَخْطِئَةَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، بَيْنَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَرَى صِحَّةَ وَصَوَابَ رَأْيِ وَالِدِهِ الزُّبَيْرِ وَالْخَارِجِينَ عَلَى الْخَلِيفَةِ الرَّابِعِ عَلِيَّ بْنِ أَبِي طالب، وَعَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْخِلَافِ عَادَ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبَاضٍ إِلَى الْبَصْرَةِ قَائِدًا سِيَاسِيًّا لِأَصْحَابِهِ وَأَهْلِ دَعْوَتِهِ (1).
وَهُنَاكَ فِي الْبَصْرَةِ أَخَذَ يُنَاظِرُ أَصْحَابَ الْفِرَقِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْأُخْرَى دِفَاعًا عَنْ مَبَادِئَ فِرْقَتِهِ وَمَذْهَبِهِ، يَقُولُ فِي ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَرْجِينِيُّ فِي كِتَابِهِ طَبَقَاتِ الْمَشَايِخ: "كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبَاضٍ إِمَامَ أَهْلِ الطَّرِيقِ، وَجَامِعَ الْكَلِمَةِ لَمَّا وَقَعَ التَّفْرِيقُ، فَهُوَ الْعُمْدَةُ فِي الاعْتِقَادَاتِ، وَالْمُبَيَّنُ لِطْرُقِ الاستدلالات والاعْتِمَادَاتِ إِلَى أَنْ قَالَ: "وَكَانَ رَئِيسَ الْعَقْدِ وَرَئِيسَ مَنْ بِالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَمْصَارِ، وَالْمُتَقَدِّمَ فِي حَلَبَةِ الْعَقْدِ بَيْنَ أُولَئِكَ
الأخيار" ().
وَنَظَرًا إِلَى تِلْكَ الصَّفَاتِ وَالْمُؤَهّلَاتِ، إِضَافَةٌ إِلَى مُنَاظَرَاتِهِ وَمُخَاطَبَاتِهِ مَعَ الخليفَةِ الْأُمَوِيِّ الْقَوِيِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ اشْتُهِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبَاضِ شخصًا مُدَافِعًا عَنْ جَمَاعَةٍ عُرِفَتْ فِيمَا بَعْدُ بِالْإِبَاضِيَّةِ، وَلِذَلِكَ نُسِبَ الْمَذْهَبُ
إلَيْهِ.
(1) النامي، عمرو بن خليفة، المصدر السابق، ص 45.
(1) ج 2، ص 214.