المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩

التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ

وَقَدْ كَانَ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبَاضِ مِنْ تَلَامِيذِ الْإِمَامِ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ أَبِي الشَّعْتَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدِ الْأَزْدِيِّ وَمُلَازِمِيهِ، وَمِنْ خَاصَّتِهِ، وَكَانَ لَا يَصْدُرُ فِي أُمُورِهِ إِلَّا عَنْ رَأْي شَيْخِهِ جَابِرٍ

وَنَظَرًا إِلَى كَوْنِ الْإِمَامِ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبَاضِ مِنْ زُعَمَاءِ قَبِيلَةِ بَنِي تَمِيمٍ، حَيْثُ إِنَّهُ كَانَ رَئِيسَ قَوْمِهِ بِالْبَصْرَةِ، فَقَدْ كَانَ فِي حِمَايَةِ قَبِيلَتِهِ، الْأَمْرُ الَّذِي مَكَّنَهُ مِنَ الدَّفَاعِ عَنْ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ الَّذِينَ كَانُوا يُعْرَفُونَ بِاسْمِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ" أَوْ أهْلِ الدَّعْوَةِ" آنَذَاكَ، وَلِذَلِكَ اسْتَطَاعَ التَّحَدُّثَ بِاسْمِهِمْ أَمَامَ الْأُمَوِيِّينَ وَأَمَامَ الْآخَرِينَ مِنْ مُخَالِفِي أَصْحَابِهِ.

وَقَدْ كَانَتْ لَهُ مُخَاطَبَاتُ مَعَ الْخَلِيفَةِ الْأُمَوِيِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، أَوْضَحَ فِيهَا الْمَبَادِئَ وَالْأَفْكَارَ الَّتِي كَانَ يَسِيرُ عَلَيْهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَقَدْ طَارَتْ شُهْرَتُهُ آفَاقًا عِنْدَمَا ذَهَبَ إِلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى لِلدَّفَاعِ عَنْهَا بِجَانِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِصَدٌ هُجُومٍ وَمُحَاصَرَةِ الْجُيْشِ الْأُمَوِيِّ لَهَا، الَّذِي كَانَ بِقِيَادَةِ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرِ السَّكُونِي الْكِنْدِي، وَهُوَ الَّذِي خَلَفَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ، وَذَلِكَ عَامَ 64 هـ - 682 م فِي عَهْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بَعْدَ مَعْرَكَةِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِوَقْعَةِ الْحَرَّةِ (()، إِلَّا إِنَّهُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحِصَارِ عَلَى مَكَّةَ عَقِبَ وَفَاةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ؛ اخْتَلَفَ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبَاضٍ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَوْلَ بَعْضِ الرُّؤى الْفِكْرِيَّةِ وَالْعَقدِيَّةِ، وَأَهَمُّهَا الْمَوْقِفُ مِنَ الْخَارِجِينَ فِي مَعْرَكَةِ الْجُمَلِ الَّتِي كَانَ بَطَلَهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوامِ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَطَلْحَةُ

(1) محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، ص 111.