Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١التأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ
11
عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْأَهَمِّيَّةِ بِمَكانٍ أَنْ نَذْكُرَ أَنَّ الْإِبَاضِيَّةَ لَمْ يُسَمُّوا أَنْفُسَهُمْ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ غَيْرُهُمْ بِهَا، لِاشْتِهَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبَاضٍ مَعَ الْأُمَوِيِّينَ وَمَعَ الْفِرَقِ الْأُخْرَى بِمَوَاقِفِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَكِنْ يَبْقَى الاسْتِفْهَامُ! مَنْ هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَطْلَقَ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ الْإِبَاضِيَّةَ؟ هَلْ هُمُ الْأُمَوِيُّونَ أَمِ الْفِرَقُ الْأُخْرَى؟ وَفِي رَأْيِنَا أَنَّ الْأُمَوِيِّينَ هُمُ الَّذِينَ أَظْلَقُوا عَلَيْهِمْ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَعُودُ لِاشْتِهَارٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبَاضٍ لَدَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ هُوَ الَّذِي أَطْلَقَ عَلَيْهِ وَجَمَاعَتِهِ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ، وَبَعْدَ فَتْرَةٍ مِنَ الْوَقْتِ غَيْرِ قَصِيرَةٍ قَبِلَ الْإِبَاضِيَّةُ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا ظَهَرَتْ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي كِتَابَاتِهِمْ فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الثَّانِي الْهِجْرِيِّ، حَيْثُ ظَهَرَتْ عِنْدَ الْعَالِمِ الْإِبَاضِيّ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْفَزَارِي فِي كِتَابِهِ "التَّوْحِيدِ" حَيْثُ قَالَ: "وَمِمَّا اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْإِبَاضِيَّةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ قَارَفَ كَبِيرَةً يَجْهَلُهَا الْعُلَمَاءُ؛
فَهُوَ كَافِرُ (1) كَمَا أَنَّهُ عَلَى ما يَظْهَرُ أَنَّ تَقَبَّلَ الْإِبَاضِيَّةِ التَّسْمِيَةَ بِالْإِبَاضِيَّةِ كَانَ بَطِيئًا، فَهِيَ لَمْ تَظْهَرْ مَرَّةٌ أُخْرَى فِي كِتَابَاتِهِمْ إِلَّا فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ الْهِجْرِيِّ فِي الْمَغْرِبِ عِنْدَ الْعَالِمِ الْإِبَاضِي عَمْرُوسِ بْنِ فَتْحِ المَسَاكِنِي النَّفُوسِي فِي كِتَابِهِ
(1) الفزاري، سعيد بن محمد، عبد الله بن يزيد، حياته وآثاره، بحث تخرج من معهد العلوم الشرعية، أو يجدر أن ننوه أن الكفر المذكور هو كفر النعمة، وهو الفسوق والعصيان.