Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٠المدخل إلى المذهب الإباضي
الْعِلَّةُ، وَهِيَ الْجَامِعُ الْمُشْتَركُ بَيْنَ الْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ) وَالْفَرْعِ (الْمَقيس)، كَمَا أَنَّهَا الْعَلَامَةُ الدَّالَّهُ عَلَى وُجُودِ الحُكْمِ، وَهِيَ وَصْفُ ظَاهِرُ مُنضَبط مُتَعَد.
عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ لَهَا مَسَالِكُ تُوَصِّلُ إِلَيْهَا، وَهِيَ النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ وَالسَّبُرُ
وَالتَّقْسِيمُ.
كَمَا أَنَّ لَهَا طُرُقًا مِنْهَا مَا هُوَ مَنْصُوصُ عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُسْتَنْبَطُ، وَلَهَا
شُرُوطٌ وَقَوَادِحُ.
عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ لُبُّ الْقِيَاسِ، وَالْقِيَاسُ هُوَ لُبُّ عِلْمٍ أُصُولِ الْفِقْهِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَكُونُ تَعْلِيلُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْوُصُولِ إِلَى الْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ لِتَحْقِيقِ
الْمَصَالِحِ لِلْعِبَادِ وَالْبِلَادِ.
وَلِذَلِكَ نَجِدُ أَنَّ بَابَ الْقِيَاسِ هُوَ أَوْسَعُ أَبْوَابٍ عِلْمٍ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَلِذَلِكَ فَهُوَ يَأْخُذُ مِسَاحَةٌ وَاسِعَةٌ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ.
وَالْقِيَاسُ حُجَّةً شَرْعِيَّةُ دَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ:
فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النِّسَاء: 59].
-2