المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

104

المدخل إلى المذهب الإباضي

وَفِي رَأْبِي أَنَّهَا مُرْتَبِطَةُ بِالْحَاكِمِ بِاعْتِبَارِهِ وَلِيَّ الْأَمْرِ، فَهُوَ الَّذِي يُقَرِّرُ مَا فِيهِ

الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ لِلنَّاسِ كَحُقُوقِ الاِرْتِفَاقِ بَيْنَهُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَالْمُسْتَقْرِئُ لِتَارِيخِ النَّشْرِيعِ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ فَمَا بَعْدُ يَجِدُ أَنَّ الْحَاكِمَ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ هُوَ مَنْ قَرَّرَ الْمَصَالِحَ الْعَامَّةَ الَّتِي لَمْ تُعَارِضْ حُكْمًا ثَبَتَ بِنَضٌ أَوْ إِجْمَاعٍ.

وَقَدِ اسْتَعْمَلَهَا الشَّيْخُ أَبُو الْمُؤَكِّرِ الصَّلْتُ بْنُ خَمِيسِ الْخَروصِيُّ حِينَ أَمَرَ بِحَرْقٍ بُيُوتِ الْقَرَامِطَةِ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْهَا لِئَلَّا يَعُودُوا إِلَيْهَا، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَانَ الْقَوْمُ مُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ حَرْقُ بُيُوتِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ فَبُيُوتُهُمْ غَنِيمَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنَّهُ ثَبَتَ عَلَى مَوْقِفِهِ. قَالَ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ مُعَقِّبًا عَلَى ذلك: وَلَا مُسْتَنَدَ لِأَبِي الْمُؤَكِّرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا الْقِيَاسُ الْمُرْسَلُ، وَهُوَ النَّظَرُ فِي صَلَاحِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْقَرَامِطَةِ مَلْجَأَ يَلْجَنُونَ

إِلَيْهِ).

- الاستقراء:

وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَتَبُّعِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ فِي حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى

قِسْمَيْنِ: