Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢12
المدخل إلى المذهب الإباضي
أُصُولِ الدَّيْنُونَةِ الصَّافِيَةِ حَيْثُ قَالَ فِي مَعْرِضِ رَبِّهِ عَلَى الْمُرْجِئَةِ: "وَإِنَّهُمْ
يَسْتَحِلُّونَ شَتْمَ الْإِبَاضِيَّةِ (1).
كَمَا كَانَ ظُهُورُهَا بِالشَّرْقِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ، أَيْ فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ الْهِجْرِيِّ عِنْدَ الْعَالِمِ الْعُمَانِيِّ الْإِبَاضِي أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّزْوِيِّ، فَقَدْ وَصَفَ شَيْخَهُ
مُحَمَّدَ بْنَ رَوْحِ بْنِ عَرَبِيَّ الْكِنْدِيَّ بِقَوْلِهِ: "ذَلِكَ إِبَاضِيُّ حَقًّا" (2).
وَهَكَذَا قَبِلَ الْإِبَاضِيَّةُ التَّسْمِيَةَ أَوِ اللَّقَبَ الْإِبَاضِيَّةَ" مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبَاضٍ لَمْ تُنْقَلْ عَنْهُ فِي الْمَذْهَبِ مَسَائِلُ فَقِهِيَّةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَقِيها مُتَعَمِّقًا، وَإِنَّمَا كَانَ دَوْرُهُ سِيَاسِيَّا، بِجَانِبِ بَعْضِ الْمَوَاقِفِ الْعَقدِيَّةِ الَّتِي كَانَ يُناظِرُ بِهَا أَصْحَابَ الْفِرَقِ الْأُخْرَى عَلَى أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مَوَاقِفَ ذَاتَ صِبْغَةٍ عَقدِيَّةٍ إِلَّا أَنَّهَا في الظَّاهِرِ كَانَتْ فِي الْإِطَارِ السَّيَاسِيِّ أَيْضًا، لِذَلِكَ يَقُولُ فِيهِ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ: "وَلَمْ يُشَرِّعِ ابْنُ إِبَاضِ لَنَا مَذْهَبًا، وَإِنَّمَا نُسِبْنَا إِلَيْهِ لِضَرُورَةِ التَّمْيِيزِ عِنْدَمَا ذَهَبَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلَى طَرِيقٍ" (3).
أَمَّا تَارِيخُ وَفَاتِهِ فَلَمْ نَعْتُرْ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَلَعَلَّهُ فِي مُنْتَصَفِ الثَّمَانِينَاتِ مِنَ
الْقَرْنِ الْأَوَّلِ الْهِجْرِيِّ.
(1) أصول الدينونة الصافية، ص 68
(1) الكندي، محمد بن إبراهيم، بيان الشرع، ج 4، ص 388.
(3) الجوابات.