Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
المدخل إلى المذهب الإباضي
2 - الْحَاكِمُ
وَهُوَ الَّذِي أَثْبَتَ عَلَى الْمُكَلِّفِ الْأَحْكامَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي يُتَابُ عَلَى فِعْلِهَا
وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا.
وَبِمَا أَنَّهُ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحُكْمَ هُوَ أَثَرُ خِطَابِ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ مَصْدَرُ الْأَحْكَامِ، وَأَنَّهُ أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ لِتَبْيِينِ تِلْكَ الأحكام: هو إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَصِلِينَ} [الْأَنْعَامِ: 57]
فَإِنَّ الْحَاكِمُ الشَّرْعُ.
وَقَدِ احْتَدَمَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِحَاكِمِيَّةِ الشَّرْعِ وَالْقَائِلِينَ بِحَاكِمِيَّةِ
العقل.
وفِي رَأْيِي: أَنَّ الشَّرْعَ (النَّصَّ) يَحْكُمُ، وَالْعَقْلَ يَفْهَمُ، فَمَنَاطُ فَهُم النَّصَّ أَوِ الشرع هُوَ الْعَقْلُ.
وَيَأْتِي الْحُكُمُ لِلْعَقْلِ فِي نِطَاقٍ مَحْدُودِ، كَعِنْدَ عَدَمٍ وُرُودِ الشَّرْعِ، أَمَّا عِنْدَ
وُرُودِ الشَّرْعِ فَلَا حُكْمَ لِلْعَقْلِ.
وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ مِنْ مَبَاحِثِ عِلْمِ الْكَلَامِ، غَيْرَ أَنَّهَا تُورَدُ فِي كُتُبِ أُصُولِ الْفِقْهِ لِتَوْضِيح أَثَرِ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَفْعَالِ الْمُكَلِّفِينَ.