Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ
الْإِمَامُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ
13
وَهُوَ الْإِمَامُ الْحَقِيقِيُّ لِلْمَذْهَبِ، وَهُوَ شَيْخُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبَاضٍ، وَكَانَ مِنَ الْمُنَاسِبِ تَقْدِيمُ ذِكْرِهِ عَنْهُ فِي السَّيَاقِ لِكَوْنِهِ شَيْخَهُ، إِلَّا أَنَّنَا قَدَّمْنَا ذِكْرَ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبَاضٍ تَمَشَّيًا مَعَ التَّسْمِيَةِ وَالنَّسْبَةِ لِتَوْضِيحٍ سَبَبِهِمَا وَارْتِبَاطِهِمَا بِهِ. وَالْإِمَامُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَهُوَ مِنْ عُمَانَ مِنَ الْأَزْدِ الْقَبِيلَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ الْيَحْمَدِ، يَقُولُ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَمِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ الْيَحْمَدِ؛ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الْفَقِيهُ (1). وُلِدَ الْإِمَامُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فِي قَرْيَةِ فَرَق" مِنْ مَدِينَةِ نَزْوَى" ()، الْمَدِينَةِ التَّارِيخِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي عُمَانَ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ نَشَأَ وَشَبَّ عَنِ الطَّوْقِ فِيهَا، وَعَلَيْهِ فَلَا شَكٌّ أَنَّهُ تَعَلَّمَ فِيهَا الْقُرْآنَ وَشَيْئًا مِنْ عُلُومِ الدِّينِ الْإِسْلَامِي وَفْقَ الْمَنْهَجِيَّةِ التَّعْلِيمِيَّةِ السَّائِدَةِ آنَذَاكَ الْقَائِمَةِ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَحِفْظِ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَدِرَاسَتِهَا، وَكَذَلِكَ فَتَاوَى الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ لِوَالِدِهِ الدَّوْرَ الْأَكْبَرَ فِي تَرْبِيَتِهِ وَتَعْلِيمِهِ؛ لِأَنَّ وَالِدَهُ كَانَ صَحَابِيًّا، فَقَدْ وُجِدَتْ لَهُ رِوَايَةٌ رَوَاهَا عَنْهُ جَابِرُ، جَاءَ فِيهَا: رَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ ابْنِ
(1) الاشتقاق، ص 506.
(1) كانت قرية مزق تقع قريباً من مدينة نزوى في السابق ومنعزلة عنها، أما الآن فهي داخلة ضمنها، نظرا إلى التوسع العمراني الذي شهدته نزوى في هذا العصر.