Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٧ل الْبِنَاءُ الْفِقْهِي
127
الْأَوَّلُ: الْمَاءُ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ، وَيُسَمَّى الْمَاءَ الْمُطْلَقَ، وَهُوَ طَاهِرُ فِي نَفْسِهِ
مُطَهَّرُ لِغَيْرِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيحَ بُشْرَا بَيْنَ يَدَى
رَحْمَتِهِ، وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الْفُرْقَان 48]
وَهُوَ مَاءُ الْغَيْثِ وَمَاءُ الْعُيُونِ وَالْأَفْلَاجِ وَالْأَنْهَارِ، وَمَاءُ الْبَحْرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَهُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ (1)
الثاني: الْمَاءُ الظَّاهِرُ غَيْرُ الْمُطَهِّرِ، وَهُوَ مَاءُ الْأَشْجَارِ وَالْعُرُوقِ، وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْمُضَافُ، وَهُوَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، لَكِنَّهُ يُزِيلُ النَّجَسَ.
الثَّالِثُ الْمَاءُ النَّجِسُ، وَهُوَ نَجِسٌ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا يُزِيلُ النَّجَسَ، بَلْ
هُوَ مُنَجِّسُ لِلْأَشْيَاءِ.
وَالْمَاءُ مِنْهُ الْكَثِيرُ وَمِنْهُ الْقَلِيلُ.
فَالْكَثِيرُ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ لَا يَنْجُسُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَوْنًا، أَوْ طَعْمًا أَوْ ريحا، لِلْحَدَثِ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا تُنَجِّسُهُ إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ (1). وَأَمَّا الْقَلِيلُ وَهُوَ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، سَوَاءٌ غَيَّرَتُهُ أَمْ لَمْ تُغَيَّرُهُ، لِلْحَدِيثِ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلُ خَبَيًّا.
(1) رواه الربيع بن حبيب الحديث رقم 158.