Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤14
المدخل إلى المذهب الإباضي
جُرَيْجٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ مُحْرِمٍ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ يَأْكُلُ مِنْهُ فَقَالَ: احْسِبُوا لَهُ (1).
وَلَعَلَّهُ كَانَتْ رِحْلَتُهُ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي رَيْعَانِ شَبَابِهِ، وَيُفُوعَةِ رُجُولَتِهِ، وَالْبَصْرَةُ كَانَتْ آنَذَاكَ بِهَا الْكَثِيرُ مِنْ قَوْمِهِ الْأَزْدِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُمَانِيِّينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْبَصْرَةَ وَطَنَّا لَهُمْ مُنْذُ عَهْدِ الخَلِيفَةِ الثَّانِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ، وَذَلِكَ إِثْرَ مُشَارَكَاتِهِمْ فِي الْفُتُوحَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ ()، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَيْنِ أُولَئِكَ الْقَوْمِ أَقَارِبُ وَخَوَاصُ لِلْإِمَامِ جَابِرٍ وَيَبْدُو أَنَّهُ مِنَ الْبَصْرَةِ كَانَ ذَهَابُهُ إِلَى الْحِجَازِ، حَيْثُ أَخَذَ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى بِعِنَايَتِهِ وَرِعَايَتِهِ وَحَفِظَهَا مِنْ كُلِّ كَيْدٍ وَمَكْرُوهِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَتَاحَ لَهُ وُجُودُهُ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ الاتِّصَالَ بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَاسِيَّمَا عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَحَفْصَةَ، وَبِالصَّحَابَةِ لَا سِيَّمَا أَكَابِرِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ كَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُتِيَ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَبْدِ
اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ.
وَلِكَثْرَةِ مَنْ لَقِيَ جَابِرُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا فَحَوَيْتُ مَا عِنْدَهُمْ إِلَّا الْبَحْرَ وَيَعْنِي بِالْبَحْرِ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْعَبَّاسِ، فَالاسْتِثْنَاءُ هُنَا مُنْقَطِعُ، فَابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَإِذَا كَانَ
(1) الجصاص، أحكام القرآن، ج 2، ص 481.
(2) وأنا أسميها التحريرات الإسلامية.