Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ
??
الْبَدْرِيُّونَ الَّذِينَ الْتَقَى بِهِمْ جَابِرُ يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، إِنَّهُمْ وَلَا شَكَ كَثِيرُ، لِذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَمَا تَزْدَحِمُ عِنْدَهُ الرِّوَايَةُ بِكَثْرَةِ الْأَشْخَاصِ يُرْسِلُهَا إِرْسَالًا مُبَاشِرًا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَذَا
وَأَحْيَانًا يَقُولُ: "سَمِعْتُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُونَ كَذَا … ). وَمِنْ هُنَالِكَ قَرَّرَ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ أَنَّ مَرَاسِيلَ جَابِرٍ مَقْطُوعُ بِصِحَتِهَا (2)، كَمَا أَنَّ عَنْعَنَتَهُ مَقْطُوعُ بِاتِّصَالِهَا (3).
إِذَنْ مِنَ الْوَاضِحِ أَنَّ جَابِرًا أَخَذَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ مُلَازَمَةٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ هُنَا نَجِدُ تَأَثَّرَ الْفِقْهِ الْإِبَاضِيِّ بِفِقْهِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى
حَدٌ كَبِيرٍ. وَكَانَ كَثِيرَ الْإِجْلَالِ لِشَيْخِهِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَتَّى أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ الرَّأْيَ الَّذِي كَانَ يَرَاهُ لِرَأْيِ شَيْخِهِ، فَهُوَ يَقُولُ فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي مَرَضِهِ: "وَلَوْلَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ لَسَرَّنِي، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ إِذَا عُرِفَ الضَّرَرُ أَنْ تَسْتَوْجِبَ الْأَمْرَ كُلَّهُ مَا لَمْ يَذْهَبْ مِيرَاثُهَا". وَأَيْضًا فَهُوَ كَثِيرُ الْإِجْلَالِ لِلصَّحَابَةِ الْكِرَامِ، حَيْثُ نَجِدُهُ يَقُولُ: "وَرَأْيُ مَنْ قَبْلَنَا أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِنَا الَّذِي نَرَى، لَمْ يَزَلِ الْآخِرُ يَعْرِفُ لِلْأَوَّلِ فَضْلَهُ، وَكَانُوا
(1) انظر مسند! د الإمام الربيع بن حبيب الذي رواه عن شيخه أبي عبيدة عن شيخه جابر بن زيد عن
الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم
(1) الجامع الصحيح، المقدمة. (2) شرح المسند، ج 1، ص 8.