Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦المدخل إلى المذهب الإباضي
فَقَدْ
أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، شَهِدُوا وَعَلِمُوا، فَالْحَقُّ عَلَيْنَا وَطْءُ أَقْدَامِهِمْ وَاتَّبَاعُ آثَارِهِمْ. وَمِنْ عِبَارَاتِهِ الرَّائِعَةِ قَوْلُهُ: "إِنَّ الله نَصَبَ الْإِسْلامَ لِلنَّاسِ، وَأَمَرَهُمْ بِطَلَبِهِ، وَالنَّاسُ بَيْنَ
مُصِيبٍ لَهُ وَمُخْطِءٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ وَالْهُدَى إِلَى الصَّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ (2). وَقَدْ أَثْنَى عَلَى الْإِمَامِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الْعَدِيدُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَشَهِدُوا لَهُ بِالْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، وَتُعْتَبَرُ تِلْكَ الشَّهَادَاتُ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي حَقِّ أَبِي الشَّعْتَاءِ أَعْلَى شَهَادَاتٍ عِلْمِيَّةٍ مُعْتَمَدَةٍ عَبْرَ التَّارِيخ، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّهُ
عَلَى تَوْثِيقِهِ، وَلَمْ تَجْتَمِعْ عَلَى تَوْثِيقِ أَحَدٍ غَيْرِهِ بَعْدَ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ. وَقَدِ اعْتَنَى الْإِمَامُ جَابِرُ بِالتَّدْرِيسِ حَتَّى انْتَشَرَ تَلَامِيذُهُ فِي الْآفَاقِ، أَمَّا الْفُتْيَا فَقَدْ كَانَ فِيهَا مجليَّا، فَقَدْ أَصْبَحَتْ أَقْوَالُهُ مُعْتَمَدَةً وَمُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، حَتَّى قَالَ ابْنُ حَزْمِ الظَّاهِرِيُّ فِيهِ: أُفٍّ لإِجْمَاعِ لَا يَكُونُ فِيهِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ (3). أَمَّا التَّأْلِيفُ فَقَدْ ضَرَبَ فِيهِ بِأَوَّلِ سَهْمٍ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَامَ بِالتَّأْلِيفِ وَتَدْوِينِ الْعِلْمِ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَدْ أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ الدِّيوَانَ يَقَعُ فِي عَشَرَةِ أَجْزَاءِ، وَسَوْفَ نَتَحَدَّثُ عَنْهُ لَاحِقًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَمِنْ أَعْمَالِهِ وَنَشَاطَاتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَحُجُ كُلَّ سَنَةٍ، حَتَّى أَنَّ وَالِيَ الْبَصْرَةِ فِي عَامٍ مِنَ الْأَعْوَامِ مَنَعَهُ مِنَ السَّفَرِ، وَعِنْدَمَا لَمْ يَسْتَجِبِ الْإِمَامُ لِهَذَا الْمَنْعِ سَجَنَهُ وَلَمْ
(1) رسائل الإمام جابر بن زيد دراسة وتحقيق فرحات الجعبيري، ص 152، مكتبة الضامري،
سلطنة عمان.
(1) المدونة الكبرى، لأبي غانم الخراساني، تحقيق مصطفى باجو، ج 1، ص 126. (3) يحيى بكوش، فقه الإمام جابر، المقدمة.