المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الْبِنَاءُ الْفِقْهِيُّ

الحدُودُ

179

الحد في اللُّغَةِ المَنْعُ، وَفِي الاصْطِلاحِ الشَّرْعِيَّ هُوَ اسْمٌ لِعُقُوبَاتٍ تَخْصُوصَةٍ مُتَرَتِّبَةٍ عَلَى أَسْبَابٍ مَعْلُومَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي الْغَالِبِ تَمْنَعُ الْعَاصِيَ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي حُدَّ عَلَيْهَا، وَتُطْلَقُ الْخُدُودُ عَلَى مُطْلَقِ الْأَحْكَامِ الَّتِي حَدَّهَا اللهُ لِعِبَادِهِ وَمَنَعَهُمْ مِنْ مُجَاوَزَتِهَا، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن يتعد حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (1).

والخُدُودُ أَنْوَاعُ بِاخْتِلَافِ الْمَعَاصِي الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا تِلْكَ الْخُدُودُ، وَهِيَ: 1 - حَدُّ الزَّنَى، رَجْمُ لِلْمُحْصَنِ وَجَلْدُ لِغَيْرِ الْمُحْصَنِ.

2 - حَدُّ الْقَذْفِ.

3 - حَدُّ قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ. 4 - حَدُّ السُّكْرِ.

ه - حَدُ الْحَرَابَةِ.

1 - حَدُّ الرَّدَّةِ.

وَالخُدُودُ تَثْبُتُ بِأَحَدٍ أَمْرَيْنِ: الْإِقْرَارِ أَوِ الشُّهُودِ.

وَيَشْتَرِطُ بَعْضُ لِإِقَامَتِهَا وُجُودَ الْإِمَامِ الْعَادِلِ، وَبَعْضُ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ. وَفِي رَأْبي أَنَّ الْحُدُودَ يَجِبُ أَنْ يُنْظُرَ فِي تَطْبِيقِهَا وَفْقَ ظُرُوفِ الْحَيَاةِ، حَيْثُ يَجِبُ أَنْ تَتَوَفَّرَ لِتَطْبِيقِهَا الْبَيِّنَةُ الْمَانِعَةُ مِنْ ظَوَاهِرِ الْأَسْبَابِ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهَا. فَمَثَلًا حَدُّ السَّرِقَةِ يَجِبُ أَنْ لَا يُطَبقَ إِلَّا مَعَ وُجُودِ عَدَالَةٍ اقْتِصَادِيَّةٍ.

(1) نور الدين السالمي شرح المسند، ج 3، ص 279.