Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٠المدخل إلى المذهب الإباضي
وَذَلِكُمْ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، جَمَّدَ تَطْبِيقَ حَدَّ السَّرِقَةِ عَامَ الرَّمَادَةِ نَظَرًا لِلْجُوعِ الَّذِي أَلَمَّ بِالنَّاسِ. وكذلِكَ حَدُّ الزَّنَى يَجِبُ أَنْ لَا يُطَبّقَ إِلَّا مَعَ وُجُودِ حَيَاةِ السَّتْرِ وَالْعَفَافِ. وَحَدُّ السُّكْرِ يَجِبُ أَنْ لَا يُطَبَقَ إِذَا كَانَتِ الْخُمُورُ مَعْرُوضَةٌ جِهَارًا نَهَارًا. وَهَكَذَا بِالنَّسْبَةِ إِلَى الْحُدُودِ الْأُخْرَى.
لِلْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "ادْرَدُّوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ (1). وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ تَعْزِيرِيَّةً وَلَا تَتَجَاوَزُ الْعُقُوبَةَ الحَدِّيَّةَ. وَأَرَى مِنَ الْمُنَاسِبِ أَنْ أَذْكُرَ هُنَا الْقَصَاصَ، فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُقُوبَةٌ حَدِّيَّةٌ، لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْهَا، فَهُوَ عُقُوبَةٌ جِنَائِيَّةٌ، تَجِبُ بِارْتِكَابِ جَرِيمَةِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا.
(1) أخرجه الترمذي والحاكم.