Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٧البناء ا -
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْفِقْهُ السَّيَاسِيُّ
187
الْإِسْلامُ فَوَّضَ إِلَى النَّاسِ تَنْظِيمَ الدَّوْلَةِ وَهَيْكَلتَهَا وَلَمْ يَتَدَخَلْ فِي تَرْتِيبٍ الْمَسْئُولِيَّةِ وَالْمَسْئُولِينَ، وَإِنَّمَا شَدَّدَ عَلَى ضَرُورَةِ تَحْقِيقِ الْعَدَالَةِ وَالْمُسَاوَاةِ، والحكم بالحقِّ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللهُ تَعَاى فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ
وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ.
عَلَى أَنَّ الدَّوْلَةَ نِظَامَ الْحُكْمِ فِي الْإِسْلَامِ تَقُومُ عَلَى ثلاثة أمور هي: وِلايَةِ الْأَمْرِ وَالْقَضَاءِ وَأَهْلِ الحَل وَالْعَقْدِ.
أَوَّلًا: وِلَايَةُ الْأَمْرِ (الدَّوْلَةُ): - وَلِيُّ الْأَمْرِ: هُوَ الْحَاكِمُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رَأْسِ الدَّوْلَةِ أَوْ عَلَى رَأْسِ هَرَمِ لنظامِ الْحُكْمِ، وَوُجُودُهُ وَاجِبٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالاسْتِدْلَالِ:
1 - مِنَ الْقُرْآنِ: وَيَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ. 2 - مِنَ السُّنَّةِ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا افْتَتَحَ بَلَدًا أَقَرَّ عَلَيْهَا أَمِيرًا، وَكَذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْهَا لِمُهِمَّةٍ سِيَاسِيَّةٍ أَوْ عَسْكَرِيَّةٍ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ يُؤَمِّرُ عَلَيْهَا
أَمِيرًا يَنُوبُ عَنْهُ، وَهُنَاكَ أَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى طَاعَةِ الْأَئِمَّةِ الْعُدُولِ. - مِنَ الْإِجْمَاعِ: فِعْلُ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ وَقَوْلُهُمْ بِتُبُوتِ وِلَايَةِ الْأَمْرِ، فَهُمْ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَقُومُ بِهَا، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وُجُوبِهَا. 4 - مِنَ الاسْتِدْلَالِ: إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ فُرُوضًا أَمَرَ بِهَا وَحُدُودًا أَوْجَبَهَا، لَا يُقِيمُها مَنْ باشَرَهَا مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَيْسَ لِعَامَّةِ النَّاسِ أَنْ يُقِيمُوهَا عَلَيْهِ،