Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
المدخل إلى المذهب الإباضي
فَتَوَفَّفَ الْأَمْرُ عَلَى ضَرُورَةِ وُجُودٍ قَائِمٍ يَقُومُ بِذَلِكَ.
- لَقَبُ الْإِمَامِ
وَقَدْ تَمَيَّزَ الْمَذْهَبُ الْإِبَاضِيُّ بِإِعْطَاءِ لَقَبِ الْإِمَامِ لِمَنْ يَصِلُ إِلَى ولَايَةِ الْأَمْرِ بِطَرِيقِ الاِخْتِيَارِ وَالشُّورَى.
عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّقَبَ جَائِزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ إِلَى أَيَّ لَقَبٍ آخَرَ يُعَبِّرُ عَنْ وَلِيٍّ الْأَمْرِ كَالْمَلِكِ أَوِ السُّلْطَانِ أَوِ الرَّئيسِ أَوِ الْأَمِيرِ، حَسَبَ الظُّرُوفِ وَالْأَحْوَالِ وَاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَحْكَامِ الْمُهِمُ فِي الْأَمْرِ هُوَ تَحْقِيقُ الْعَدَالَةِ وَالْحُكْمُ
بِالْحَقِّ بَيْنَ النَّاسِ وَفْقَ مَا شَرَعَ اللَّهُ.
- شَرْعِيَّةُ وَلِي الْأَمْرِ: تُعْطَى الشَّرْعِيَّةُ السَّيَاسِيَّةُ لِوَلِي الْأَمْرِ (الْحَاكِمِ) بِإِحْدَى طَرِيقَتَيْنِ:
1 - الْبَيْعَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَذَلِكَ أَنْ يَجْتَمِعَ أَهْلُ الْحَل وَالْعَقْدِ مِنْ عُلَمَاءِ وَزُعَمَاءِ الْقَبَائِلِ وَأَعْيَانِ الْبَلَدِ، وَكُلِّ مَنْ لَهُ تَأْثِيهِ اجْتِمَاعِيُّ؛ لِأَنَّ مَعْنَى أَهْلِ الْحَلَّ وَالْعَقْدِ هُمْ أَصْحَابُ النُّفُوذِ وَالتَّأْثِيرِ فِي الْمُجْتَمَعِ. وَلَيْسَ بِالضَّرُورَةِ أَنْ يَجْتَمِعُوا كُلُّهُمْ، وَإِنَّمَا إِذَا اجْتَمَعُوا غَالِبُهُمْ أَوِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَعَلَى الْبَاقِينَ الْمُوَافَقَةُ، وَعَدَمُ الْمُخَالَفَةِ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُمْ أَمْرُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الجميعِ الاِخْتِلَافَ، وَهَذَا عَيْنُ مَا قَالَهُ مَسْعِدَةُ بْنُ تَمِيمٍ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ بَعْدَ وَفَاةِ الْإِمَامِ الْوَارِثِ بْنِ كَعْبٍ غَرَفًا، وَقَدْ أَرَادُوا تَقْدِيمَ غَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ إِمَامًا، فَكَانَ رَأْيُ سُلَيْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَنْ لَا يَقُومُوا بِالْبَيْعَةِ لِلْإِمَامِ