Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الْبِنَاءُ الْفِقْهِي
189
غَسَّانَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَجْتَمِعَ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنَ النَّاسِ قَائِلًا: نَكْتُبُ إِلَى أَهْلِ السِّرِّ يَأْتُونَ، فَقَالَ مَسْعَدَهُ: يُرِيدُ ابْنُ عُثْمَانَ أَنْ نُؤَخِّرَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَجْتَمِعَ إِلَيْنَا النَّاسُ فَتَخْتَلِفُوا عَلَيْنَا (1).
وَإِذَا مَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْحَلَ وَالْعَقْدِ عَلَى تَنْصِيبٍ وَلِيِّ الْأَمْرِ (الْإِمَامِ) بَعْدَ أَنِ اخْتَارُوا الشَّخْصَ الْمُرَشَحَ، فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ مَرْجِعُ الْعُلَمَاءِ وَكَبِيرُهُمْ فَيُبَايِعُ الْإِمَامَ جَاعِلًا يَدَهُ الْيُمْنَى فِي يَدِ الْإِمَامِ الْيُمْنَى، مُمْلِيًا عَلَيْهِ صِيغَةَ عَقْدِ الْبَيْعَةِ الَّتِي
تشْتَمِلُ عَلَى الْعَنَاصِرِ التَّالِيَةِ:
- التزامُ الْإِمَامِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
2 - الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
J-
3 - أَنْ لَا يُقْدِمَ الْإِمَامُ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ الْكَبِيرَةِ إِلَّا بِرَأْيِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْعَقْدِ. الْقِيَامُ بِتَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَبَعْدَ ذَلِكَ يَتَتَابَعُ أَهْلُ الْحَل وَالْعَقْدِ فِي إِعْطَاءِ الْبَيْعَةِ لِلْإِمَامِ. وَقَدْ حَفِلَتِ الْمَصَادِرُ الْعُمَانِيَّةُ بِإِيرَادِ صِيَغِ عَقْدِ الْبَيْعَةِ بِالْإِمَامَةِ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهَا، وَلَكِنَّهَا كُلَّهَا تَحْمِلُ الْعَنَاصِرَ الْمَذْكُورَةَ، وَنُورِدُ هُنَا
عَقْدَ الْبَيْعَةِ الَّتِي بُويعَ بِهَا الْإِمَامُ عَزَّانُ بْنُ قَيْسِ الْبُوسَعِيدِيُّ، وَهِيَ: بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَدْ بَايَعْنَاكَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَنَصَّبْنَاكَ إِمَامًا عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ عَلَى سَبِيلِ الدفاع، وَعَلَى شَرْطِ أَنْ لَا تَعْقِدَ رَايَةٌ، وَلَا تُنفذ حُكْمًا، وَلَا تَقْضِيَ أَمْرًا إِلَّا
(1) السالمي نور الدين تحفة الأعيان، ج 1، ص 122.