Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٠mm 19.
المدخل إلى المذهب الإباضي
بِرَأْيِ الْمُسْلِمِينَ وَمَشُورَتِهِمْ، وَقَدْ بَايَعْنَاكَ عَلَى إِنْفَاذِ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِقَامَةِ حُدُودِهِ وَقَبْضِ الْجِبَايَاتِ وَإِقَامَةِ الْجُمُعَاتِ وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ، وَأَنْ لَا تَأْخُذَكَ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَأَنْ تَجْعَلَ الْقَوِيَّ ضَعِيفًا حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّ اللهِ، وَالْعَزيزَ ذَلِيلًا حَتَّى تُنَفِّذَ فِيهِ حُكْمَ اللهِ، وَأَنْ تَمْضِيَ عَلَى سَبِيلِ الحقِّ أَوْ تَفْتَى رُوحُكَ فِيهِ، وَأَنْ تُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَا وَلِجَمِيعِ
(1) ?
الْمُسْلِمِينَ (1).
عَلَى أَنَّ هُنَاكَ بَيْعَتَيْنِ: بَيْعَةً لِلشّرَاء، وَبَيْعَةً لِلدَّفَاعِ. وَإِمَامُ الدَّفَاعِ أَقَلُ
الْتِزَامًا مِنْ إِمَامِ الشَّرَاء حَيْثُ إِنَّ إِمَامَ الدَّفَاعِ تَسَعُهُ التَّقيةُ إِذَا خَذَلَتْهُ الرَّعِيَّةُ، فَيَجُوزُ لَهُ الانْسِحَابُ مِنَ الْقِتَالِ إِذَا خَذَلَهُ أَتْبَاعُهُ، أَمَّا الْإِمَامُ الشَّارِي فَأَكْثَرُ الْتِزامًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَةَ تَتَضَمَّنُ عِبَارَةَ وَعَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الانْسِحَابُ مِنَ الْقِتَالِ وَلَوْ بَقِيَ وَحِيدًا.
2 - الرّضَى وَالتَّسْلِيمُ: وَهُمَا لِمَنْ يَصِلُ إِلَى الْحُكْمِ بِغَيْرِ طَرِيقَةِ الْبَيْعَةِ وَالِاخْتِيَارِ، فَإِنَّ شَرْعِيَّتَهُ
السَّيَاسَيَةَ يَكْتَسِبُهَا مِنْ رِضَى النَّاسِ بِهِ حَاكِمًا وَتَسْلِيمِهِمْ لَهُ بِذَلِكَ. وَيَشْهَدُ لِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِصِحَّةِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ فَإِنَّهُ صَارَ خَلِيفَةً خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِعَهْدٍ مِنَ الْخَلِيفَةِ الْأَوَّلِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَرَضِيَ بِهِ الصَّحَابَةُ مِنْ مُهَاجِرِينَ وَأَنْصَارٍ وَغَيْرِهِمْ، وَبِصِحَّةِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُمَوِيِّ، فَإِنَّهُ صَارَ خَلِيفَةً وَأَمِيرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِعَهْدٍ
(1) تحفة الأعيان، ج 2، ص 247.